Posted by Hadraj Youssef
Categories:
التسميات:
علوم
ترجمة جودت جالي
كشف علماء المحيطات الأميركيون عن منطقة ثابتة فيها النفايات عالية التركيز. مع ذلك لايبدو أن الحالة قد إزدادت سوءا، ظاهريا على الأقل.
تحتضن المحيطات مكبات نفاية هائلة.
نحن نعرف، منذ الكشوفات التي أجراها شارلس مور في العام 1997، بوجود منطقة واسعة في المحيط الهادي يتكوم فيها البلاستك. ولقد سماها رائد رصد النفايات في البحر «صفيحة النفايات العظيمة لشرق الباسفيك». إن الدارسين والباحثين في (سي إيديوكيشن آسوسيشن) ألقوا الضوء بدورهم على وجود «بقعة» مماثلة في شمال الأطلسي. إن الأبحاث التي أعلنوا عن نتائجها الأولية نهاية شباط خلال مؤتمر في بورتلاند حظيت بالنشر في مجلة (ساينس). خلال 20 عاما حققوا رفع عشرات الألوف من المنتشلات بمساعدة شبكات صيد علق البحر، من السطح وحتى عمق 10 أمتار. لقد مكن أخذ عينات من 6100 موقع من التثبت من توزيع نفايات البلاستك في جزء واسع من شمال الأطلسي. إن الخارطة الموضوعة تظهر منطقة تركيز أعلى لهذه النفايات التي لا يزيد حجم الواحدة منها عموما على بضعة ميلمترات (التركيز أكثر من 10000 قطعة نفاية في الكيلومتر المربع الواحد). من المثير للإستغراب أننا لا نجد الكميات الأكبر من البلاستك قرب الشواطئ بل في عرض البحر، في الموضع الذي يسمى الدائرة الأوقيانوسية.
في هذه المنطقة التي شكلتها دوامات من التيارات البحرية العملاقة، تكون الرياح والتيارات ضعيفة، والنفايات التي تصل الى هنا لاتغادرها، تتكوم بمرور الزمن لتكون «صفائح» حيث نعثر على مئات الألوف من النفايات في الكيلومتر المربع الواحد. يبدو أن هذه الدراسة تؤكد أن كل الدوائر الأوقيانوسية (توجد خمس دوائر في كوكبنا) تخبئ «تصريفات» بلاستك سبق ﻟـ «صفيحة» الأطلسي أن أقامتها في منطقة من هذا النوع. إن الصور الرقمية تشير الى أن النفايات يمكن بهذا أن تبقى محتجزة في فخ لفترة تتراوح بين 10 أعوام و 100 عام. لكن هذه الأعوام العشرين من العمل على انتشال النفايات أفضت الى نتيجة أخرى أكثر إثارة للدهشة هي أن كمية البلاستك في الأطلسي لا يبدو انها قد زادت، في حين أن كميات البلاستك المنتجة في الولايات المتحدة منذ 1976 أكثر مما يمكن عدها.
«لا أحد سيستطيع تنظيف البحر»
بدءا نقول أنه من الممكن أن السياسات المختلفة لطرح النفايات وحساسية سكان السواحل من طرح النفايات قربهم قد أثمرت. يبقى البلاستك محصورا على اليابسة. هذه هي النظرية الأكثر تفاؤلا. يعتقد الباحثون كذلك بأن جزءا من النفايات ربما أصبحت أدق من أن تصطادها الشبكات (التي تبلغ فتحة العقدة فيها بضع مئات من الميكرونات). مهما يكن من أمر فإن التقديرات الحالية ستكون أقل من الحقيقة والمخاطر التي تتعرض لها الحيوانات البحرية أعظم مما جرى توقعه أخيرا من الممكن أن جزءا من قطع النفايات «إنساب» مرتفعا من القاع ليصل الى عمق 10 أمتار من السطح بعد أن ابتلعت قِطَعَه كائنات حية بحرية دقيقة مثلا.
ما الحل الذي يمكن تقديمه؟ كما يؤكد (يان جيفريو) المهندس البحري، الذي صعد العام 2009 في مرصد تعاوني لمراقبة النفايات في البحر، فإن «أحدا لن يستطيع تنظيف البحر أبدا، والأسهل هو إثارة إهتمام الرأي العام» بإنتظار أن هذه النفايات، التي يمكن أن تمضي عليها قرون لتتحلل، لا تتركها الدول الى أن تختفي من تلقاء نفسها.
كشف علماء المحيطات الأميركيون عن منطقة ثابتة فيها النفايات عالية التركيز. مع ذلك لايبدو أن الحالة قد إزدادت سوءا، ظاهريا على الأقل.
تحتضن المحيطات مكبات نفاية هائلة.
نحن نعرف، منذ الكشوفات التي أجراها شارلس مور في العام 1997، بوجود منطقة واسعة في المحيط الهادي يتكوم فيها البلاستك. ولقد سماها رائد رصد النفايات في البحر «صفيحة النفايات العظيمة لشرق الباسفيك». إن الدارسين والباحثين في (سي إيديوكيشن آسوسيشن) ألقوا الضوء بدورهم على وجود «بقعة» مماثلة في شمال الأطلسي. إن الأبحاث التي أعلنوا عن نتائجها الأولية نهاية شباط خلال مؤتمر في بورتلاند حظيت بالنشر في مجلة (ساينس). خلال 20 عاما حققوا رفع عشرات الألوف من المنتشلات بمساعدة شبكات صيد علق البحر، من السطح وحتى عمق 10 أمتار. لقد مكن أخذ عينات من 6100 موقع من التثبت من توزيع نفايات البلاستك في جزء واسع من شمال الأطلسي. إن الخارطة الموضوعة تظهر منطقة تركيز أعلى لهذه النفايات التي لا يزيد حجم الواحدة منها عموما على بضعة ميلمترات (التركيز أكثر من 10000 قطعة نفاية في الكيلومتر المربع الواحد). من المثير للإستغراب أننا لا نجد الكميات الأكبر من البلاستك قرب الشواطئ بل في عرض البحر، في الموضع الذي يسمى الدائرة الأوقيانوسية.
في هذه المنطقة التي شكلتها دوامات من التيارات البحرية العملاقة، تكون الرياح والتيارات ضعيفة، والنفايات التي تصل الى هنا لاتغادرها، تتكوم بمرور الزمن لتكون «صفائح» حيث نعثر على مئات الألوف من النفايات في الكيلومتر المربع الواحد. يبدو أن هذه الدراسة تؤكد أن كل الدوائر الأوقيانوسية (توجد خمس دوائر في كوكبنا) تخبئ «تصريفات» بلاستك سبق ﻟـ «صفيحة» الأطلسي أن أقامتها في منطقة من هذا النوع. إن الصور الرقمية تشير الى أن النفايات يمكن بهذا أن تبقى محتجزة في فخ لفترة تتراوح بين 10 أعوام و 100 عام. لكن هذه الأعوام العشرين من العمل على انتشال النفايات أفضت الى نتيجة أخرى أكثر إثارة للدهشة هي أن كمية البلاستك في الأطلسي لا يبدو انها قد زادت، في حين أن كميات البلاستك المنتجة في الولايات المتحدة منذ 1976 أكثر مما يمكن عدها.
«لا أحد سيستطيع تنظيف البحر»
بدءا نقول أنه من الممكن أن السياسات المختلفة لطرح النفايات وحساسية سكان السواحل من طرح النفايات قربهم قد أثمرت. يبقى البلاستك محصورا على اليابسة. هذه هي النظرية الأكثر تفاؤلا. يعتقد الباحثون كذلك بأن جزءا من النفايات ربما أصبحت أدق من أن تصطادها الشبكات (التي تبلغ فتحة العقدة فيها بضع مئات من الميكرونات). مهما يكن من أمر فإن التقديرات الحالية ستكون أقل من الحقيقة والمخاطر التي تتعرض لها الحيوانات البحرية أعظم مما جرى توقعه أخيرا من الممكن أن جزءا من قطع النفايات «إنساب» مرتفعا من القاع ليصل الى عمق 10 أمتار من السطح بعد أن ابتلعت قِطَعَه كائنات حية بحرية دقيقة مثلا.
ما الحل الذي يمكن تقديمه؟ كما يؤكد (يان جيفريو) المهندس البحري، الذي صعد العام 2009 في مرصد تعاوني لمراقبة النفايات في البحر، فإن «أحدا لن يستطيع تنظيف البحر أبدا، والأسهل هو إثارة إهتمام الرأي العام» بإنتظار أن هذه النفايات، التي يمكن أن تمضي عليها قرون لتتحلل، لا تتركها الدول الى أن تختفي من تلقاء نفسها.
Posted by Hadraj Youssef
Categories:
التسميات:
اخبار ساخنة
إلى الآن الضجة كلها تثار حول دعارة المغربيات في دول الخليج العربي.. في إسبانيا الأمور أكبر بكثير مما نتصور.. الآلاف من المغربيات، وضمنهن قاصرات، هن سلعة رائجة في سوق النخاسة، يؤثثن الملاهي ودور الدعارة وقصور أثرياء الخليج وبارونات المخدرات..الملف يحاول ملامسة حقيقة دعارة المغربيات في الجنوب الإسباني من خلال تحقيق حول شبكة للتهجير تتخذ من "مالقا" مركزا لجلب الفتيات المغربيات، وبحث في مسالك وطرق استقطاب الآلاف منهن..
مولاي إدريس المودن (جنوب إسبانيا)
التحقيق التالي يحاول الغوص في عوالم دعارة مغربيات في بعض مدن الجنوب الإسباني وتحديدا في "مالقا" و"ماربيا" و"بين المدينة" و"طوريمولينوس" حيث توجد عشرات الملاهي والحانات التي تستقبل فتيات مغربيات من مختلف الأعمار، وفيه غوص في شبكة مغربية - إسبانية تنشط في مجال تهجير الفتيات وتتخذ، مثل غيرها من الشبكات، من تطوان ومارتيل والمضيق والفنيدق وطنجة وأصيلا والناظور وباقي مدن الشمال محطات استقطاب، كما تتخذ من سبتة ومليلية السليبتين محطتي عبور إلى "الفردوس" الإسباني، وفيه أيضا بورتريهات لبعض العاهرات في "مالقا" يشتغلن لحساب أشهر قوادة في المدينة وكيف تستغل ظروف إقامتهن من أجل ممارسة الدعارة وجلب مزيد من الفتيات إلى عالم الجنس..
مولاي إدريس المودن (جنوب إسبانيا)
90 في المائة من عاهرات إسبانيا من المهاجرات! رقم من بين أرقام تصدر بين الفينة والأخرى عن مؤسسات مهتمة بموضوع المهاجرين في إسبانيا. وهو رقم يثير تساؤلات لدى الكثير من المتخصصين في مجال الدفاع عن حقوق النساء بإسبانيا خاصة المهاجرات منهن بمبرر أنه رقم مبالغ فيه. لكن الاختلاف حول صدقية الرقم من عدمها يبدو نقاشا عقيما لأن الواقع في إسبانيا أكبر من مجرد أرقام ، فأعداد العاهرات في تزايد مستمر، والمغربيات يشكلن رقما مهما في المعادلة إلى جانب عاهرات أوربا الشرقية وروسيا ودول أمريكا اللاتينية، والسؤال الأساسي الذي يبحث له عن إجابة هو: كم عدد العاهرات المغربيات في هذا البلد؟ وهل الأمر يتعلق، فقط، باختيار تقدم عليه مهاجرات من أجل كسب العيش في انتظار تسوية وضعية الإقامة؟ أم أن الأمر أكبر من ذلك، ويخضع لشبكات تتاجر في الرقيق الأبيض تنتشر عبر مدن الشمال المغربي، ولها ارتباطات في كل من سبتة ومليلية ومدن الجنوب الإسباني؟ شبكات محكمة التنظيم تتصيد فتيات مرشحات لأن يتحولن إلى عاهرات في ملاهي وحانات المدن الإسبانية، دون أن تستثني القاصرات اللواتي يرتفع الطلب عليهن من طرف الزبناء الأجانب وأثرياء الخليج، الذين يدفعون للوسطاء آلاف الأوروات للظفر بعذراوات مغربيات يؤثثن ليالي حمراء في القصور والإقامات المنتشرة على طول "كوسطا ديل صول".
موضوع دعارة المغربيات في إسبانيا شائك والبحث في خباياه يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، والمعطيات المتوفرة على قلتها تفيد أن ظروف العيش في الغربة قادت الآلاف من المغربيات إلى الاشتغال في مجال الدعارة بإسبانيا، بعدما تحولت أحلامهن بالعيش الرغيد والقطع مع حياة البؤس في المغرب إلى كوابيس تطاردهن، وأضحى بيع أجسادهن للقوادين وسماسرة الجنس والباحثين عن اللذة العابرة السبيل الوحيد لسد الرمق، بعيدا عن الأهل الذين ينتظرون نهاية كل سنة عودة بناتهم محملات بالهدايا والثياب الفاخرة والسيارات دون أن يعرفوا مصدرها وكيف تم تحصيلها..
موضوع دعارة المغربيات في إسبانيا شائك والبحث في خباياه يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، والمعطيات المتوفرة على قلتها تفيد أن ظروف العيش في الغربة قادت الآلاف من المغربيات إلى الاشتغال في مجال الدعارة بإسبانيا، بعدما تحولت أحلامهن بالعيش الرغيد والقطع مع حياة البؤس في المغرب إلى كوابيس تطاردهن، وأضحى بيع أجسادهن للقوادين وسماسرة الجنس والباحثين عن اللذة العابرة السبيل الوحيد لسد الرمق، بعيدا عن الأهل الذين ينتظرون نهاية كل سنة عودة بناتهم محملات بالهدايا والثياب الفاخرة والسيارات دون أن يعرفوا مصدرها وكيف تم تحصيلها..
التحقيق التالي يحاول الغوص في عوالم دعارة مغربيات في بعض مدن الجنوب الإسباني وتحديدا في "مالقا" و"ماربيا" و"بين المدينة" و"طوريمولينوس" حيث توجد عشرات الملاهي والحانات التي تستقبل فتيات مغربيات من مختلف الأعمار، وفيه غوص في شبكة مغربية - إسبانية تنشط في مجال تهجير الفتيات وتتخذ، مثل غيرها من الشبكات، من تطوان ومارتيل والمضيق والفنيدق وطنجة وأصيلا والناظور وباقي مدن الشمال محطات استقطاب، كما تتخذ من سبتة ومليلية السليبتين محطتي عبور إلى "الفردوس" الإسباني، وفيه أيضا بورتريهات لبعض العاهرات في "مالقا" يشتغلن لحساب أشهر قوادة في المدينة وكيف تستغل ظروف إقامتهن من أجل ممارسة الدعارة وجلب مزيد من الفتيات إلى عالم الجنس..
دعارة وعيون متربصة..
مرتيل ليلا..ليلة كباقي ليالي الشتاء الباردة، سيارتنا تجوب شوارع المدينة الخالية من المارة بحثا عن أي شيء قد يفيد في موضوعنا، حركة خفيفة تدب بين الفينة والأخرى في محيط عدد من الحانات التي تستقبل زبناء بعد أن تلفظ آخرين، وبعض الفتيات يتجولن بملابس مثيرة توحي بأنهنمن طينة خاصة..المدينة معروفة لدى عموم سكان المناطق الشمالية بأنها ملاذ المئات من العاهرات من مختلف المدن المغربية، لأنها تستفيد من قربها من الحدود المغربية الإسبانية، وتستفيد من تمركز المافيات التي تشتغل بكل حرية تحت أنظار، بل وحماية، مسؤولين في الأمن والقضاء. هنا في هذه المدينة، الهادئة شتاء والصاخبة صيفا، كل شيء متاح لمن يملك المال، الحشيش والمخدرات الصلبة وبائعات الهوى، حتى القاصرات منهن والمتعلمات، وليس غريبا أن تؤكد دراسة إسبانية أشرف عليها "أنطونيو مارتين" أستاذ علم الاجتماع بجامعة غرناطة بأن أكثر من 22 في المائة من المتعاطيات للدعارة بمرتيل هن من القاصرات، و16 في المائة ما زلن يحتفظن ببكارتهن، وهن، حسب الدراسة ذاتها، إما طالبات أو تلميذات يمارسن الجنس بطرق شاذة مقابل مبلغ مالي يتراوح ما بين 100 و200 درهم.
الدراسة ذاتها تؤكد أن أغلب التلميذات القاصرات المتعاطيات للدعارة السريعة يكتفين، تفاديا للفت الانتباه إليهن، ببطاقات تعبئة الهاتف المحمول أو مبالغ لاقتناء السجائر أو حتى بعض مستحضرات التجميل أو دعوات للأكل..
هنا تنشط شبكات عديدة في استقطاب فتيات راغبات في الهجرة إلى أوربا، كما هو الحال في تطوان، والمضيق والفنيدق، عشرات العيون تترصد طيلة اليوم والليلة فتيات في عمر الزهور لإغرائهن بالعيش الرغيد والحصول على أوراق الإقامة..
وفاء واحدة من هؤلاء، لم تسلم أيضا من إغراءات الوسطاء، هي الآن مضطرة، حسب ما حكته في جلسة بإحدى الحانات المعروفة بالمدينة، إلى ممارسة البغاء من أجل تسديد مصاريف الكراء والأكل وإعانة الأسرة في نواحي مكناس، تقول إنها استقرت قبل أشهر معدودة في مرتيل قادمة إليها من طنجة حيث تعرضت أيضا للنصب من طرف أحد السماسرة الذي وعدها بالهجرة إلى إسبانيا دون طائل. تقول الفتاة التي لم تتجاوز ربيعها التاسع عشر "بمجرد ما وطأت قدماي المدينة بدأت تترصدني أعين وسطاء التهجير، وكل واحد يكرر على مسامعي أسطوانة أنني سأجد الجنة هناك، وسيضمنون اشتغالي في "مالقا" أو "ماربيا" في أحسن الملاهي بدل الوضعية التي عليها أنا هنا، حيث أتعرض لمضايقات الزبناء واعتداءاتهم، لكني، تضيف وفاء، أرفض كل مرة عروضهم المغرية بتهجيري، وأفضل أن أشتغل في عمل شريف أتمكن به من انتشال نفسي من وضعي الحقير، لكن لو استمر وضعي السيئ قد أجد نفسي ممتطية قاربا للموت أو متسللة عبر الحدود مع سبتة لألتحق بصديقات لي، تمكن الوسطاء من إقناعهن وهن الآن في المراحل الأخيرة لتسوية وضعيتهن"..
وفاء، واحدة من عشرات الفتيات في عمر الزهور اللواتي رمت بهن الأقدار في مرتيل، وامتهن الدعارة في انتظار من ينتشلهن من الوضع المخزي الذي يعشن فيه، هي مقتنعة أن ما تفعله سيئ، لكنها مقتنعة أكثر ألا حل أمامها للعيش إن لم تمنح الغرباء لحظات نشوة عابرة مقابل بعض الدراهم أو حتى مقابل وجبة أكل تسد بها رمقها ولو إلى حين. تقول إن مرتيل تحولت إلى قبلة للمئات من مثيلاتها القادمات من الدار البيضاء وسلا ومكناس وفاس ومراكش وبني ملال وباقي ربوع المملكة، يكترين شققا مفروشة تكاثرت مثل الفطر في السنوات الأخيرة، أصحابها غالبا من تجار المخدرات الذين يعمدون إلى تبييض أموالهم في العقار والمقاهي والمحطات السياحية.
ليست مرتيل وحدها المعروفة بانتشار دور مخصصة للدعارة، بل الأمر نفسه ينطبق على المضيق والفنيدق باعتبارهما الأقرب إلى الحدود الإسبانية حيث ينتعش حلم الكثيرات للهجرة، وتنتعش معه حركة الشبكات المتخصصة في تهجير الفتيات..
الليل ما زال طويلا ووجهتنا التالية كانت المضيق، هنا وعلى طول الشريط الساحلي، تنتشر الإقامات والفيلات والمركبات السياحية مثلما تنتشر دوريات الشرطة في المدارات وبين الأزقة المتفرعة تتصيد السكارى والمهربين ومروجي المخدرات لتحصيل الإتاوات..
في هذه المدينة الصغيرة، وعلى غرار مرتيل، تنتشر الشقق المفروشة والفنادق المخصصة للدعارة، الكل هنا على علم بهاته الفنادق الخارجة عن أي تصنيف، والأدهى أن أغلبها يزاوج بين عدد من الأنشطة المحظورة تحت أعين السلطات الأمنية ولكل تغاض ثمنه، هنا أيضا صادفنا عاهرات مرشحات محتملات للهجرة إلى إسبانيا، تقول نوال، وتعمل نادلة في مقهى تابع لفندق في مدخل المدينة متخصص في تقديم الشيشة للزبناء على مدار الساعة، إنها تعمل نادلة هنا تحت إمرة صاحب الفندق وتزاوج بين مهمة تقديم الطلبات وتوفير الراحة الجنسية للزبناء، مثلها مثل عدد من الفتيات اللواتي ينتظرن أي زبون يصعد الدرج إلى إحدى غرف الفندق ليقضي وطره مقابل مبالغ يقتسمنها مع صاحب الفندق. لتضيف: "أعمل بمبلغ 1500 درهم في الشهر وصاحب الفندق يتكفل بإقامتي ومأكلي، وأنا أعتبر عملي هنا مؤقتا لأني قدمت من سلا على أمل أن أهاجر إلى إسبانيا للعمل، وأنتظر فقط فرصة لتنتشلني من هذا الوضع".
نوال هي أيضا صادفت خلال مقامها في المضيق أشخاصا أغروها بتمكينها من الهجرة إلى إسبانيا بشرط أن تشتغل في أحد الملاهي، تقول، "غير ما مرة جاءت إلي سيدة تعمل في مدينة سبتة، واقترحت علي أن تتكفل بهجرتي إلى "مالقا" وقالت لي: "ماغادي يخصك حتى خير"، لكني كنت دائما أتردد في القبول بسبب ما أسمعه من بعض صديقاتي اللواتي يحكين أن المشغلين يستغلون الفتيات ويذيقونهن أصناف التعذيب ويرغمونهن على ممارسة الدعارة مع الأجانب، خاصة كبار السن من أجل تسديد المبالغ التي صرفت عليهن للهجرة والإقامة والأكل".
فتيات مثل وفاء ونوال كثيرات في مرتيل والمضيق والفنيدق، وشبكات التهجير والدعارة التي ترصد حركاتهن وسكناتهن، تمتد أذرعها إلى مدينة سبتة ومدن الجنوب الإسباني حيث يوجد أفراد آخرون ضمنهم إسبان ومغاربة مهمتهم تزوير الوثائق والتأشيرات وعقود العمل للمرشحات للهجرة وتوفير السيولة اللازمة لتغطية مصاريف الاستقطاب..والغاية واحدة: تزويد سوق الدعارة الإسبانية بالفتيات المغربيات ومنافسة شبكات أخرى خاصة الروسية والرومانية والأمريكولاتينية التي بدأت تكسب حصصا مهمة في سوق تتسع كل يوم..
الدراسة ذاتها تؤكد أن أغلب التلميذات القاصرات المتعاطيات للدعارة السريعة يكتفين، تفاديا للفت الانتباه إليهن، ببطاقات تعبئة الهاتف المحمول أو مبالغ لاقتناء السجائر أو حتى بعض مستحضرات التجميل أو دعوات للأكل..
هنا تنشط شبكات عديدة في استقطاب فتيات راغبات في الهجرة إلى أوربا، كما هو الحال في تطوان، والمضيق والفنيدق، عشرات العيون تترصد طيلة اليوم والليلة فتيات في عمر الزهور لإغرائهن بالعيش الرغيد والحصول على أوراق الإقامة..
وفاء واحدة من هؤلاء، لم تسلم أيضا من إغراءات الوسطاء، هي الآن مضطرة، حسب ما حكته في جلسة بإحدى الحانات المعروفة بالمدينة، إلى ممارسة البغاء من أجل تسديد مصاريف الكراء والأكل وإعانة الأسرة في نواحي مكناس، تقول إنها استقرت قبل أشهر معدودة في مرتيل قادمة إليها من طنجة حيث تعرضت أيضا للنصب من طرف أحد السماسرة الذي وعدها بالهجرة إلى إسبانيا دون طائل. تقول الفتاة التي لم تتجاوز ربيعها التاسع عشر "بمجرد ما وطأت قدماي المدينة بدأت تترصدني أعين وسطاء التهجير، وكل واحد يكرر على مسامعي أسطوانة أنني سأجد الجنة هناك، وسيضمنون اشتغالي في "مالقا" أو "ماربيا" في أحسن الملاهي بدل الوضعية التي عليها أنا هنا، حيث أتعرض لمضايقات الزبناء واعتداءاتهم، لكني، تضيف وفاء، أرفض كل مرة عروضهم المغرية بتهجيري، وأفضل أن أشتغل في عمل شريف أتمكن به من انتشال نفسي من وضعي الحقير، لكن لو استمر وضعي السيئ قد أجد نفسي ممتطية قاربا للموت أو متسللة عبر الحدود مع سبتة لألتحق بصديقات لي، تمكن الوسطاء من إقناعهن وهن الآن في المراحل الأخيرة لتسوية وضعيتهن"..
وفاء، واحدة من عشرات الفتيات في عمر الزهور اللواتي رمت بهن الأقدار في مرتيل، وامتهن الدعارة في انتظار من ينتشلهن من الوضع المخزي الذي يعشن فيه، هي مقتنعة أن ما تفعله سيئ، لكنها مقتنعة أكثر ألا حل أمامها للعيش إن لم تمنح الغرباء لحظات نشوة عابرة مقابل بعض الدراهم أو حتى مقابل وجبة أكل تسد بها رمقها ولو إلى حين. تقول إن مرتيل تحولت إلى قبلة للمئات من مثيلاتها القادمات من الدار البيضاء وسلا ومكناس وفاس ومراكش وبني ملال وباقي ربوع المملكة، يكترين شققا مفروشة تكاثرت مثل الفطر في السنوات الأخيرة، أصحابها غالبا من تجار المخدرات الذين يعمدون إلى تبييض أموالهم في العقار والمقاهي والمحطات السياحية.
ليست مرتيل وحدها المعروفة بانتشار دور مخصصة للدعارة، بل الأمر نفسه ينطبق على المضيق والفنيدق باعتبارهما الأقرب إلى الحدود الإسبانية حيث ينتعش حلم الكثيرات للهجرة، وتنتعش معه حركة الشبكات المتخصصة في تهجير الفتيات..
الليل ما زال طويلا ووجهتنا التالية كانت المضيق، هنا وعلى طول الشريط الساحلي، تنتشر الإقامات والفيلات والمركبات السياحية مثلما تنتشر دوريات الشرطة في المدارات وبين الأزقة المتفرعة تتصيد السكارى والمهربين ومروجي المخدرات لتحصيل الإتاوات..
في هذه المدينة الصغيرة، وعلى غرار مرتيل، تنتشر الشقق المفروشة والفنادق المخصصة للدعارة، الكل هنا على علم بهاته الفنادق الخارجة عن أي تصنيف، والأدهى أن أغلبها يزاوج بين عدد من الأنشطة المحظورة تحت أعين السلطات الأمنية ولكل تغاض ثمنه، هنا أيضا صادفنا عاهرات مرشحات محتملات للهجرة إلى إسبانيا، تقول نوال، وتعمل نادلة في مقهى تابع لفندق في مدخل المدينة متخصص في تقديم الشيشة للزبناء على مدار الساعة، إنها تعمل نادلة هنا تحت إمرة صاحب الفندق وتزاوج بين مهمة تقديم الطلبات وتوفير الراحة الجنسية للزبناء، مثلها مثل عدد من الفتيات اللواتي ينتظرن أي زبون يصعد الدرج إلى إحدى غرف الفندق ليقضي وطره مقابل مبالغ يقتسمنها مع صاحب الفندق. لتضيف: "أعمل بمبلغ 1500 درهم في الشهر وصاحب الفندق يتكفل بإقامتي ومأكلي، وأنا أعتبر عملي هنا مؤقتا لأني قدمت من سلا على أمل أن أهاجر إلى إسبانيا للعمل، وأنتظر فقط فرصة لتنتشلني من هذا الوضع".
نوال هي أيضا صادفت خلال مقامها في المضيق أشخاصا أغروها بتمكينها من الهجرة إلى إسبانيا بشرط أن تشتغل في أحد الملاهي، تقول، "غير ما مرة جاءت إلي سيدة تعمل في مدينة سبتة، واقترحت علي أن تتكفل بهجرتي إلى "مالقا" وقالت لي: "ماغادي يخصك حتى خير"، لكني كنت دائما أتردد في القبول بسبب ما أسمعه من بعض صديقاتي اللواتي يحكين أن المشغلين يستغلون الفتيات ويذيقونهن أصناف التعذيب ويرغمونهن على ممارسة الدعارة مع الأجانب، خاصة كبار السن من أجل تسديد المبالغ التي صرفت عليهن للهجرة والإقامة والأكل".
فتيات مثل وفاء ونوال كثيرات في مرتيل والمضيق والفنيدق، وشبكات التهجير والدعارة التي ترصد حركاتهن وسكناتهن، تمتد أذرعها إلى مدينة سبتة ومدن الجنوب الإسباني حيث يوجد أفراد آخرون ضمنهم إسبان ومغاربة مهمتهم تزوير الوثائق والتأشيرات وعقود العمل للمرشحات للهجرة وتوفير السيولة اللازمة لتغطية مصاريف الاستقطاب..والغاية واحدة: تزويد سوق الدعارة الإسبانية بالفتيات المغربيات ومنافسة شبكات أخرى خاصة الروسية والرومانية والأمريكولاتينية التي بدأت تكسب حصصا مهمة في سوق تتسع كل يوم..
الطريق إلى "مالقا"
نحن الآن في ميناء الجزيرة الخضراء، شرعت ومرافقي حسن في نفض دوار البحر عن رأسينا، وأعدنا ترتيب الأفكار بحثا عن مزيد من المعطيات في طريقنا إلى "مالقا".. الطريق الساحلية التي سلكنا أفضل بكثير من طرق سيارة بالمغرب تستنزف جيوب مستعمليها، أما الطريق السيار، الذي يمتد على طول التراب الإسباني، فقد لا تسعف محدودية أفق وزير تجهيزنا ليحلم أن يصير للمغاربة مثله.
قبل مغادرتنا ميناء مدينة سبتة كان لزاما أن نحمل معنا أرقام هواتف زودنا بها بعض العارفين بخبايا شبكات تهجير الفتيات من المغرب، ضمنها رقم شخص يدعى عزيز أكد لنا أنه الأصلح ليقودنا إلى مبتغانا.
ركَّبنا رقم عزيز، الذي ضرب لنا موعدا في أهم شوارع "مالقا" التي وصلناها مع مغيب الشمس، هنا عالم آخر لا علاقة له بما يجري في المغرب، اللهم إلا قليل من تركة أزمنة غابرة كان فيها المسلمون يحكمون الأندلس، قبل أن يُطردوا منها وهم يجرون أذيال الخيبة. لم يدم بحثنا كثيرا عن مكان لقائنا بعزيز وهو شاب في الثلاثينات من عمره، يعيش في "مالقا" منذ قرابة عشر سنوات اشتغل في كل شيء بدءا بالبناء إلى الفلاحة مرورا بالبستنة ووصولا إلى تهريب الحشيش من معبر سبتة عبر وسيطات يمررنه وسط أحشائهن مقابل عشرة آلاف درهم للكيلوغرام الواحد.
لم نحتج كثيرا من الشرح لمرافقنا، وبسرعة فهم مرادنا وأشار إلينا أن نسلك أزقة وطرقات متشابهة تؤدي رأسا إلى المنطقة الصناعية لـ"مالقا" هنا يسمونها "بوليغونو" وتضم كل الشركات والمصانع بالمدينة، كما تضم عددا من الملاهي المتخصصة في تقديم الخدمات الجنسية الراقية. في الطريق إلى هناك وجدنا عشرات العاهرات مصطفات على جنبات الطريق وكثير منهن أشعلن النار وتحلقن حولها لطرد البرد الذي يجمد الأجزاء العارية من أجسادهن، هن هنا من جنسيات مختلفة، فيهن الرومانيات وهن الأكثرية، وفيهن البرازيليات والأرجنتينيات والإفريقيات و..فيهن أيضا مغربيات تفضحهن ألوان بشرتهن كما تفضحهن إسبانيتهن الركيكة رغم محاولات التمويه.
"تتعمد المغربيات إخفاء جنسيتهن، يقول عزيز، لأسباب كثيرة منها الخوف من المصادفات غير السارة التي قد تقود أحد المغاربة إلى هناك، وأيضا بسبب السمعة السيئة التي تلاحق المغربيات دائما، لأنهن مثيرات للمشاكل مع الباحثين عن اللذة، على عكس العاهرات الأخريات، لهذا تكون الفتيات المغربيات مضطرات دوما إلى ادعاء الانتماء إلى دول أخرى خاصة إلى بعض الدول الأمريكولاتينية من أجل الظفر بالزبناء".
المكان أشبه بمعرض في الهواء الطلق للأجساد البشرية العارية، وكل عاهرة تتفنن في إبداء مفاتنها أمام السيارات التي تذرع الطريق جيئة وذهابا بحثا عن الأفضل والأجمل بينهن. ما يوحد كل هؤلاء العاهرات هو ثمن الممارسة الجنسية، 20 أورو للممارسة السريعة، ويكفي أن توقف سيارتك حتى تعلن العاهرة الثمن مسبوقة بكلمة "تشوبا" وتعني في قاموسهن الممارسة عن طريق الفم. هنا لا مجال إلا للممارسة الجنسية السريعة في السيارة، ليس خوفا من دوريات الشرطة، لكن لأن للوقت قيمته في مثل هذه الحالات، والشاطرة منهن من تصطاد أكبر عدد من الزبناء.
يقول مرافقي إن العاهرات يخترن هذا المكان القصي، لأنه بعيد عن صخب المدينة، ولأنه يعرف حركية زائدة بفضل وجود عدد كبير من سائقي الشاحنات العاملين بالشركات المنتشرة في المنطقة الصناعية، ويضيف أن الفتيات الموجودات هنا، وضمنهن المغربيات، هن غالبا فتيات من الدرجة الثانية أو الثالثة من الجمال، لا حظّ لهن في ولوج الملاهي الراقية لـ "مالقا" والمدن القريبة، ومنهن بعض اللواتي طردهن مسيرو الحانات والملاهي بسبب إثارتهن المشاكل مع الزبناء، وفيهن أيضا اللواتي لم يسوّين بعد وضعيتهن ولم يحصلن على وثائق الإقامة.
المحطة التالية في جولتنا كانت ملهى "سكاندالو" أشهر ملاهي "مالقا" على الإطلاق. هو نتاج شراكة بين أثرياء إسبان ورجال أعمال روس، ملهى راق متخصص في تقديم الخدمات الجنسية في غرف خاصة، البوابة يحرسها "فيدورات" مختارون بعناية فائقة تحسبا لأي إزعاج غير مرغوب فيه، ولجنا الملهى مع منتصف الليل تحت نظرات الحراس التي تتفحص تقاسيم وجوهنا ونوعية ملابسنا، وكاميرات المراقبة لا تفلت أي صغيرة، الملهى الممتد على مساحة شاسعة مكتظ عن آخره بفتيات في عمر الزهور، أغلبهن رومانيات والبقية من الأرجنتين أو البرازيل، لا مكان هنا للمغربيات، بقرار اتخذته إدارة الملهى قبل أشهر لأسباب تعتقد أنها وجيهة، والكلام هنا لعزيز الذي سبق له أن التقى مغربيات في هذا المكان قبل أشهر، لكن الآن لم يعد مرغوبا فيهن، وأضحت الحظوة للرومانيات، المستفيدات من انضمام رومانيا إلى السوق الأوربية المشتركة، والسبب محاولات العاهرات المغربيات المستمرة الظفر بأزواج من بين الزبناء، أو على الأقل، الالتقاء بهم خارج الملهى ما يفقد مسيريه أرباحا مهمة.
هنا الأسعار أعلى بكثير من جنبات الطريق المؤدية إلى "بوليغونو"، وسرعان ما تبدأ الفتيات في ممارسة لعبة الإغواء من أجل الظفر بالوافدين الجدد، 80 أورو لعشرين دقيقة والثمن قابل للنقاش دون أن يقل عن 60 أورو للمدة الزمنية نفسها.
ليس مسموحا لأي كان أن يلتقط صورا في هذا المكان المثير للغرائز، والسبب الضجة التي أثارها ربورتاج مصور بأسلوب الكاميرا الخفية بثته قبل أشهر قناة "كنال سور" الإسبانية، وعرضت فيه مشاهد من داخل الملهى للعاهرات أثار ردود فعل واسعة لدى الرأي العام وصل صداها إلى مجلس المدينة وقاعة البرلمان، كل هذا كان كافيا ليمنع مسؤولوه أي تصوير من أي نوع، ولهذا كنا نتلقى تحذيرات متكررة من مرافقنا عزيز بسبب بعض الصور التي التقطناها خلسة بواسطة الهاتف المحمول، إذ كان يحذرنا من عنف "الفيدورات" وبرودة زنازين مخفر الشرطة وغرامات المحاكم الإسبانية التي تنتظرنا..
قبل مغادرتنا ميناء مدينة سبتة كان لزاما أن نحمل معنا أرقام هواتف زودنا بها بعض العارفين بخبايا شبكات تهجير الفتيات من المغرب، ضمنها رقم شخص يدعى عزيز أكد لنا أنه الأصلح ليقودنا إلى مبتغانا.
ركَّبنا رقم عزيز، الذي ضرب لنا موعدا في أهم شوارع "مالقا" التي وصلناها مع مغيب الشمس، هنا عالم آخر لا علاقة له بما يجري في المغرب، اللهم إلا قليل من تركة أزمنة غابرة كان فيها المسلمون يحكمون الأندلس، قبل أن يُطردوا منها وهم يجرون أذيال الخيبة. لم يدم بحثنا كثيرا عن مكان لقائنا بعزيز وهو شاب في الثلاثينات من عمره، يعيش في "مالقا" منذ قرابة عشر سنوات اشتغل في كل شيء بدءا بالبناء إلى الفلاحة مرورا بالبستنة ووصولا إلى تهريب الحشيش من معبر سبتة عبر وسيطات يمررنه وسط أحشائهن مقابل عشرة آلاف درهم للكيلوغرام الواحد.
لم نحتج كثيرا من الشرح لمرافقنا، وبسرعة فهم مرادنا وأشار إلينا أن نسلك أزقة وطرقات متشابهة تؤدي رأسا إلى المنطقة الصناعية لـ"مالقا" هنا يسمونها "بوليغونو" وتضم كل الشركات والمصانع بالمدينة، كما تضم عددا من الملاهي المتخصصة في تقديم الخدمات الجنسية الراقية. في الطريق إلى هناك وجدنا عشرات العاهرات مصطفات على جنبات الطريق وكثير منهن أشعلن النار وتحلقن حولها لطرد البرد الذي يجمد الأجزاء العارية من أجسادهن، هن هنا من جنسيات مختلفة، فيهن الرومانيات وهن الأكثرية، وفيهن البرازيليات والأرجنتينيات والإفريقيات و..فيهن أيضا مغربيات تفضحهن ألوان بشرتهن كما تفضحهن إسبانيتهن الركيكة رغم محاولات التمويه.
"تتعمد المغربيات إخفاء جنسيتهن، يقول عزيز، لأسباب كثيرة منها الخوف من المصادفات غير السارة التي قد تقود أحد المغاربة إلى هناك، وأيضا بسبب السمعة السيئة التي تلاحق المغربيات دائما، لأنهن مثيرات للمشاكل مع الباحثين عن اللذة، على عكس العاهرات الأخريات، لهذا تكون الفتيات المغربيات مضطرات دوما إلى ادعاء الانتماء إلى دول أخرى خاصة إلى بعض الدول الأمريكولاتينية من أجل الظفر بالزبناء".
المكان أشبه بمعرض في الهواء الطلق للأجساد البشرية العارية، وكل عاهرة تتفنن في إبداء مفاتنها أمام السيارات التي تذرع الطريق جيئة وذهابا بحثا عن الأفضل والأجمل بينهن. ما يوحد كل هؤلاء العاهرات هو ثمن الممارسة الجنسية، 20 أورو للممارسة السريعة، ويكفي أن توقف سيارتك حتى تعلن العاهرة الثمن مسبوقة بكلمة "تشوبا" وتعني في قاموسهن الممارسة عن طريق الفم. هنا لا مجال إلا للممارسة الجنسية السريعة في السيارة، ليس خوفا من دوريات الشرطة، لكن لأن للوقت قيمته في مثل هذه الحالات، والشاطرة منهن من تصطاد أكبر عدد من الزبناء.
يقول مرافقي إن العاهرات يخترن هذا المكان القصي، لأنه بعيد عن صخب المدينة، ولأنه يعرف حركية زائدة بفضل وجود عدد كبير من سائقي الشاحنات العاملين بالشركات المنتشرة في المنطقة الصناعية، ويضيف أن الفتيات الموجودات هنا، وضمنهن المغربيات، هن غالبا فتيات من الدرجة الثانية أو الثالثة من الجمال، لا حظّ لهن في ولوج الملاهي الراقية لـ "مالقا" والمدن القريبة، ومنهن بعض اللواتي طردهن مسيرو الحانات والملاهي بسبب إثارتهن المشاكل مع الزبناء، وفيهن أيضا اللواتي لم يسوّين بعد وضعيتهن ولم يحصلن على وثائق الإقامة.
المحطة التالية في جولتنا كانت ملهى "سكاندالو" أشهر ملاهي "مالقا" على الإطلاق. هو نتاج شراكة بين أثرياء إسبان ورجال أعمال روس، ملهى راق متخصص في تقديم الخدمات الجنسية في غرف خاصة، البوابة يحرسها "فيدورات" مختارون بعناية فائقة تحسبا لأي إزعاج غير مرغوب فيه، ولجنا الملهى مع منتصف الليل تحت نظرات الحراس التي تتفحص تقاسيم وجوهنا ونوعية ملابسنا، وكاميرات المراقبة لا تفلت أي صغيرة، الملهى الممتد على مساحة شاسعة مكتظ عن آخره بفتيات في عمر الزهور، أغلبهن رومانيات والبقية من الأرجنتين أو البرازيل، لا مكان هنا للمغربيات، بقرار اتخذته إدارة الملهى قبل أشهر لأسباب تعتقد أنها وجيهة، والكلام هنا لعزيز الذي سبق له أن التقى مغربيات في هذا المكان قبل أشهر، لكن الآن لم يعد مرغوبا فيهن، وأضحت الحظوة للرومانيات، المستفيدات من انضمام رومانيا إلى السوق الأوربية المشتركة، والسبب محاولات العاهرات المغربيات المستمرة الظفر بأزواج من بين الزبناء، أو على الأقل، الالتقاء بهم خارج الملهى ما يفقد مسيريه أرباحا مهمة.
هنا الأسعار أعلى بكثير من جنبات الطريق المؤدية إلى "بوليغونو"، وسرعان ما تبدأ الفتيات في ممارسة لعبة الإغواء من أجل الظفر بالوافدين الجدد، 80 أورو لعشرين دقيقة والثمن قابل للنقاش دون أن يقل عن 60 أورو للمدة الزمنية نفسها.
ليس مسموحا لأي كان أن يلتقط صورا في هذا المكان المثير للغرائز، والسبب الضجة التي أثارها ربورتاج مصور بأسلوب الكاميرا الخفية بثته قبل أشهر قناة "كنال سور" الإسبانية، وعرضت فيه مشاهد من داخل الملهى للعاهرات أثار ردود فعل واسعة لدى الرأي العام وصل صداها إلى مجلس المدينة وقاعة البرلمان، كل هذا كان كافيا ليمنع مسؤولوه أي تصوير من أي نوع، ولهذا كنا نتلقى تحذيرات متكررة من مرافقنا عزيز بسبب بعض الصور التي التقطناها خلسة بواسطة الهاتف المحمول، إذ كان يحذرنا من عنف "الفيدورات" وبرودة زنازين مخفر الشرطة وغرامات المحاكم الإسبانية التي تنتظرنا..
الحياة العذبة!
اكتفينا بما غنمناه من أزقة "بوليغونو" وملاهيها، وسرعان ما ركبنا السيارة رجوعا إلى وسط المدينة..عقارب الساعة تقترب من الواحدة صباحا، ومرافقنا عزيز، الذي لعبت الكأس وبعض لفافات الحشيش برأسه، يحثنا على الإسراع لبلوغ محطتنا التالية.
وجدنا المدينة شبه نائمة، إلا من بعض السكارى والشاذين جنسيا ودوريات الشرطة.. وصلنا إلى ملهى "دولسي فَيتا" الذي فتح أبوابه قبل ثلاث ساعات فقط كما تحدده قوانين المدينة، المكان معروف جدا في "مالقا"، ولا يمكن لأي أحد تسأله أن يخطئه، دخلنا الملهى –الحانة التي تشبه كثيرا الحانات المغربية، طاولات خشبية، وكراسٍ عالية وموسيقى الراي تصدح في المكان، هدوء يلف المكان إلا من قهقهات تتعالى بين الفينة والأخرى من بعض الفتيات المنتظرات لزبون مستعد لدفع ثمن كأس أو متشوق للحظة متعة سريعة.. لم تدم غربتنا في المكان طويلا، فالكل هنا يرحب بعزيز وبمرافقيه ممن يحملون معهم "ريحة لبلاد"، التحقت بنا إيمان ثم سارة، وهذه هي الأسماء التي أخبرتانا بهما.. تحدثنا في كل شيء عن الغربة ولبلاد، عن المعاناة والحنين إلى الأهل والأبناء، كما استمعنا لحكايات كل واحدة منهن والأسباب التي دفعتهن إلى ممارسة الدعارة في إسبانيا، دون أن نكشف لهن مهمتنا وحقيقة هدف وجودنا في هذا المكان.
كل الفتيات اللواتي جالسنهن في الملهى مقتنعات أن ما يفعلنه ليس صوابا، وكل واحدة تجتهد في إيجاد مسوغات وتبريرات مقنعة لممارسة الدعارة في ملهى "دولسي فَيتا". تقول سارة الفتاة الطنجاوية "إنها وجدت نفسها مضطرة لممارسة الدعارة في عدد من المدن الإسبانية، لأنها لم تجد طيلة أيام طويلة ما تسد به رمقها بعدما تخلى عنها زوجها وتعددت مغامراته الفاشلة التي ما زالت تؤدي ثمنها من لحمها وسمعتها"، وتضيف أنها لم تستطع رفض أول فرصة أتيحت لها كي تنهي حياة القهر التي خبرتها طيلة 5 سنوات لم تكن تتوفر فيها على أوراق الإقامة، ولهذا وجدت في إيمان التي استقدمتها إلى ملهى الباطرونة نادية خير مساند في وقت الشدة. "هذه هي وضعية المئات من المغربيات في هذه المدينة، تقول سارة، وجدن أنفسهن ممتهنات للدعارة بوساطة قوادات مثل نادية، وغيرها كثير منتشرات في المدن الإسبانية حتى في أقصى البلد، في مدريد وفَالنسيا وبرشلونة..هنا على الأقل نضمن سقفا يؤوينا وأكلا يليق بإنسانيتنا، لتختم وهي تغالب دموعا تزاحمت في مقلتيها: "الله يعفو علينا من هاذ الحالة وصافي"..
الملهى الذي يقدم الخدمات الجنسية للزبناء في غرفتين ملحقتين بقاعة المشروبات هو لصاحبته نادية، الفاسية ذات الخامسة والأربعين من عمرها، هي هنا منذ 14 سنة، حسب ما ذكرته في حديث خاطف لم تشأ أن تطيله درءا لأي مفاجآت. وحسب تصريحات إيمان إحدى عاهراتها المتمرسات، فالملهى استقطب منذ افتتاحه قرابة 500 فتاة مغربية على مدار سنوات، لتضيف بصوت خفيض بعدما لعبت بعض الكؤوس برأسها، نادية هي الآمرة الناهية هنا، وهي من يدير شبكة لجلب الفتيات المغربيات خاصة التائهات واللواتي يعشن ظروفا صعبة في "مالقا" والمدن القريبة منها، بل لديها امتدادات في عدد من مدن الشمال المغربي، وتضم عددا من المغاربة والإسبان وكل واحد لديه مهمة محددة، فهناك المكلفون بالاستقطاب، والمكلفون بتزوير الوثائق والتأشيرات وعقود العمل، وفيهم المكلفون بالهجرة غير الشرعية، وأيضا المكلفون بتلقين بعض الفتيات دروسا تفيد في تبريد "سخونية الراس".
إيمان ذات ست وعشرين سنة، تقول إن نادية تحصّل نصف مبلغ كل عملية جنسية تقوم بها العاهرات، والمبلغ لا يقل عن 60 أورو لعشرين دقيقة، والشاطرة منا من تستخلص مبالغ إضافية من الزبناء الذين يكونون غالبا من الإسبان أو بعض السياح العرب، وطوبا لمن غنمت زوجا ينتشلها من وضعيتها هاته".
نادية الفاسية أشهر من نار على علم في "مالقا"، وهي حقيقة صادفناها خلال جولة سريعة في أهم شوارع المدينة، إذ أكدت أكثر من واحدة التقيناها أن نادية "خنْزات لمدينة" بسبب سمعتها السيئة التي تسبقها في كل مكان، والكلام هنا لفاطمة إحدى المهاجرات المغربيات من حي يعقوب المنصور بالرباط، تقول "ولينا كنحشمو نقولو حنا مغربيات والسبب السمعة السيئة التي ألصقتها بنا نادية وأمثالها ممن يتفنن في بيع اللحم المغربي بأرخص الأثمان ولمن يدفع أكثر". لتضيف، "تصوروا أن نادية مشهورة في المدينة بأنها تدير شبكة للدعارة انطلاقا من ملهاها في حي "غرانادوس" وهي معروفة بتوفير القاصرات والعذراوات للخليجيين والإسبان بأثمان مرتفعة قد تصل إلى 1500 أورو للفتاة، وتستغل ظروف المهاجرات لتحقيق الأرباح الخيالية، خاصة في الصيف، حين يكثر الطلب على العذراوات المغربيات في مدن الجنوب الإسباني خاصة "ماربيا" و"بين المدينة" حيث تنتشر فيلات وقصور الخليجيين وبارونات المخدرات المغاربة والإسبان".
وجدنا المدينة شبه نائمة، إلا من بعض السكارى والشاذين جنسيا ودوريات الشرطة.. وصلنا إلى ملهى "دولسي فَيتا" الذي فتح أبوابه قبل ثلاث ساعات فقط كما تحدده قوانين المدينة، المكان معروف جدا في "مالقا"، ولا يمكن لأي أحد تسأله أن يخطئه، دخلنا الملهى –الحانة التي تشبه كثيرا الحانات المغربية، طاولات خشبية، وكراسٍ عالية وموسيقى الراي تصدح في المكان، هدوء يلف المكان إلا من قهقهات تتعالى بين الفينة والأخرى من بعض الفتيات المنتظرات لزبون مستعد لدفع ثمن كأس أو متشوق للحظة متعة سريعة.. لم تدم غربتنا في المكان طويلا، فالكل هنا يرحب بعزيز وبمرافقيه ممن يحملون معهم "ريحة لبلاد"، التحقت بنا إيمان ثم سارة، وهذه هي الأسماء التي أخبرتانا بهما.. تحدثنا في كل شيء عن الغربة ولبلاد، عن المعاناة والحنين إلى الأهل والأبناء، كما استمعنا لحكايات كل واحدة منهن والأسباب التي دفعتهن إلى ممارسة الدعارة في إسبانيا، دون أن نكشف لهن مهمتنا وحقيقة هدف وجودنا في هذا المكان.
كل الفتيات اللواتي جالسنهن في الملهى مقتنعات أن ما يفعلنه ليس صوابا، وكل واحدة تجتهد في إيجاد مسوغات وتبريرات مقنعة لممارسة الدعارة في ملهى "دولسي فَيتا". تقول سارة الفتاة الطنجاوية "إنها وجدت نفسها مضطرة لممارسة الدعارة في عدد من المدن الإسبانية، لأنها لم تجد طيلة أيام طويلة ما تسد به رمقها بعدما تخلى عنها زوجها وتعددت مغامراته الفاشلة التي ما زالت تؤدي ثمنها من لحمها وسمعتها"، وتضيف أنها لم تستطع رفض أول فرصة أتيحت لها كي تنهي حياة القهر التي خبرتها طيلة 5 سنوات لم تكن تتوفر فيها على أوراق الإقامة، ولهذا وجدت في إيمان التي استقدمتها إلى ملهى الباطرونة نادية خير مساند في وقت الشدة. "هذه هي وضعية المئات من المغربيات في هذه المدينة، تقول سارة، وجدن أنفسهن ممتهنات للدعارة بوساطة قوادات مثل نادية، وغيرها كثير منتشرات في المدن الإسبانية حتى في أقصى البلد، في مدريد وفَالنسيا وبرشلونة..هنا على الأقل نضمن سقفا يؤوينا وأكلا يليق بإنسانيتنا، لتختم وهي تغالب دموعا تزاحمت في مقلتيها: "الله يعفو علينا من هاذ الحالة وصافي"..
الملهى الذي يقدم الخدمات الجنسية للزبناء في غرفتين ملحقتين بقاعة المشروبات هو لصاحبته نادية، الفاسية ذات الخامسة والأربعين من عمرها، هي هنا منذ 14 سنة، حسب ما ذكرته في حديث خاطف لم تشأ أن تطيله درءا لأي مفاجآت. وحسب تصريحات إيمان إحدى عاهراتها المتمرسات، فالملهى استقطب منذ افتتاحه قرابة 500 فتاة مغربية على مدار سنوات، لتضيف بصوت خفيض بعدما لعبت بعض الكؤوس برأسها، نادية هي الآمرة الناهية هنا، وهي من يدير شبكة لجلب الفتيات المغربيات خاصة التائهات واللواتي يعشن ظروفا صعبة في "مالقا" والمدن القريبة منها، بل لديها امتدادات في عدد من مدن الشمال المغربي، وتضم عددا من المغاربة والإسبان وكل واحد لديه مهمة محددة، فهناك المكلفون بالاستقطاب، والمكلفون بتزوير الوثائق والتأشيرات وعقود العمل، وفيهم المكلفون بالهجرة غير الشرعية، وأيضا المكلفون بتلقين بعض الفتيات دروسا تفيد في تبريد "سخونية الراس".
إيمان ذات ست وعشرين سنة، تقول إن نادية تحصّل نصف مبلغ كل عملية جنسية تقوم بها العاهرات، والمبلغ لا يقل عن 60 أورو لعشرين دقيقة، والشاطرة منا من تستخلص مبالغ إضافية من الزبناء الذين يكونون غالبا من الإسبان أو بعض السياح العرب، وطوبا لمن غنمت زوجا ينتشلها من وضعيتها هاته".
نادية الفاسية أشهر من نار على علم في "مالقا"، وهي حقيقة صادفناها خلال جولة سريعة في أهم شوارع المدينة، إذ أكدت أكثر من واحدة التقيناها أن نادية "خنْزات لمدينة" بسبب سمعتها السيئة التي تسبقها في كل مكان، والكلام هنا لفاطمة إحدى المهاجرات المغربيات من حي يعقوب المنصور بالرباط، تقول "ولينا كنحشمو نقولو حنا مغربيات والسبب السمعة السيئة التي ألصقتها بنا نادية وأمثالها ممن يتفنن في بيع اللحم المغربي بأرخص الأثمان ولمن يدفع أكثر". لتضيف، "تصوروا أن نادية مشهورة في المدينة بأنها تدير شبكة للدعارة انطلاقا من ملهاها في حي "غرانادوس" وهي معروفة بتوفير القاصرات والعذراوات للخليجيين والإسبان بأثمان مرتفعة قد تصل إلى 1500 أورو للفتاة، وتستغل ظروف المهاجرات لتحقيق الأرباح الخيالية، خاصة في الصيف، حين يكثر الطلب على العذراوات المغربيات في مدن الجنوب الإسباني خاصة "ماربيا" و"بين المدينة" حيث تنتشر فيلات وقصور الخليجيين وبارونات المخدرات المغاربة والإسبان".
"بوليغونو" مرة أخرى..
الأحد منتصف النهار، علامات التعب بادية على وجوهنا من أثر ليلة صاخبة قضيناها متنقلين بين ملاهي وحانات "مالقا". نحن الآن في المنطقة الصناعية مرة أخرى، الأفواج الأولى للعاهرات بدأت تأخذ مكانها بين الأشجار وبوابات المعامل المقفلة يتصيدن زبناء جددا، نحن هنا لإتمام مهمة بدأناها بالأمس، وهذه المرة من أجل التقاط صور سريعة لبعض العاهرات المغربيات، حديث سريع، ومساومات وصور خاطفة تليها عبارات السب والتهديد بلغة إسبانية من أفواه العاهرات، الخبر ينتشر بسرعة البرق بينهن، "صحافيون يلتقطون صورا" وجدنا بعدها صعوبة في تصوير العاهرات، والأقل شراسة وعنفا منهن أدرن ظهورهن لآلة التصوير، سارعنا بترك المنطقة الصناعية وأخذنا طريق العودة إلى ميناء الجزيرة الخضراء مرورا بعدد من المدن الساحلية التي تشهد صولات العاهرات المغربيات حيث يسجلن حضورا متميزا ويؤثثن مجالس الأشقاء العرب.
هنا في ماربيا و"طوريمولينوس" و"بين المدينة" استمعنا لحكايات كثيرة عن البكارة المغربية المطلوبة بشدة، وتأكدنا أيضا مما أخبرتنا به إيمان في الليلة التي سبقت، إذ أصرت على تأكيد أن الفرق شاسع بين حميمية عاهرة مغربية وحميمية عاهرة من رومانيا أو الأرجنتين، ولهذا يدفع الخليجيون آلاف الأوروات لمن يستطيع توفير العشرات منهن في ليلة واحدة"!
هنا في ماربيا و"طوريمولينوس" و"بين المدينة" استمعنا لحكايات كثيرة عن البكارة المغربية المطلوبة بشدة، وتأكدنا أيضا مما أخبرتنا به إيمان في الليلة التي سبقت، إذ أصرت على تأكيد أن الفرق شاسع بين حميمية عاهرة مغربية وحميمية عاهرة من رومانيا أو الأرجنتين، ولهذا يدفع الخليجيون آلاف الأوروات لمن يستطيع توفير العشرات منهن في ليلة واحدة"!
وفاء.. مشروع عـاهرة في إسبانيا!
وفاء 19 سنة، متحدرة من نواحي مكناس، درست إلى حدود السنة الأولى من التعليم الإعدادي، تقول عن نفسها "خرجت في سن صغيرة للعمل في البيوت لدى أسر ميسورة، كنت أشتغل بنصف الثمن لدى عائلة في القنيطرة لمدة سنتين، والمائتا درهم التي كنت أحصلها في الشهر كانت تذهب مباشرة إلى جيب والدي، رغم أن المبلغ لم يكن ينفع أسرتي في شيء، قبل أن أدرك أن الاشتغال بهكذا سومة لن يزيد وضعي إلا تأزما، وهنا قررت الانتقال إلى مكناس للاشتغال في منزل عائلة أخرى لكن هذه المرة بمبلغ 400 درهم وللأسف ذقت لدى تلك العائلة مختلف صنوف التعذيب والإهانة و"التكرفيس" إلى درجة كرهت معها الحياة".
هذا الوضع، تضيف وفاء "استمر مدة سنة، قبل أن أقرر الخروج للبحث عن عمل في بعض مقاهي المدينة، وهنا بدأت مأساتي الحقيقية حيث تعرضت في إحدى المساءات إلى الاغتصاب من طرف سائق سيارة أجرة صغيرة بالقرب من معمل الاسمنت، وكان عمري حينها لا يتجاوز 17 سنة، ولشدة خوفي من ردة فعل أسرتي ومحيطي لم أخبر أحدا بالأمر، وفضلت أن أكتمه في صدري وكم مرة فكرت في أن أضع حدا لحياتي لكني كنت في كل مرة أتراجع".
"أصيلا كانت وجهتي بعد تعرضي للاغتصاب، وهناك اكتشفت عوالم أخرى الغلبة فيها للأقوى، ولا مكان لفتاة تريد صون عرضها أو الاحتفاظ بشرفها من التلطيخ، هنا تعرفت على شاب اقترح علي أن يهجرني إلى إسبانيا مقابل مبلغ 4 ملايين سنتيم، وكان يغريني بأنني سأجد الجنة هناك، وكثيرا ما كان يردد على مسامعي عبارة "خاصك تدبري على راسك هناك" بمعنى أن أشتغل في أي شيء لأضمن العيش حتى لو تعلق الأمر باحتراف الدعارة التي تدر على ممتهناتها مبالغ مالية مهمة، لم أستطع تدبر المبلغ ووجدتني مرة أخرى ضحية، وهذه المرة ألحقت عنوة بشبكة للدعارة في المدينة تتزعمها قوادة تملك فندقا، كنت أتقاضى مائة درهم عن كل زبون تستولي الباطرونة على نصفها، والغريب أن القوادة معروفة في المدينة بل إنها تستفيد من تستر عناصر الأمن الذين تخصص لهم مبالغ مالية من أجل حمايتها وغض الطرف عن نشاطها، والأدهى من ذلك أنها تستقدم فتيات قاصرات في عمر بين 14 و17 سنة وترغمهن مثلما فعلت معي على ممارسة الدعارة، وحينما ترفض إحدانا يكون مصيرها الشارع والطرد والاعتداء من طرف معاونيها".
"قضيت شهرين في أصيلا، تضيف وفاء وهي تغالب دموعها، قبل أن تطردني القوادة واستقليت الحافلة إلى طنجة، وهناك تواصلت معاناتي مع سماسرة الجنس والنصابين طيلة 5 أشهر، وكنت ألتقي كثيرا من الأشخاص الذين يعدونني بتهجيري إلى إسبانيا من أجل العمل في ملاه وحانات مقابل مبالغ مالية. عمر شاب طنجاوي يقطن بمغوغة وعمره 27 سنة كان واحدا من هؤلاء، واستطاع أن ينصب علي ويسلبني مبلغ نصف مليون سنتيم من أصل 5 ملايين طلبها لتزويجي من إسباني لكن لم أنل سوى اعتداء من طرف بعض مرافقيه في الحي بعدما طالبت باسترداد نقودي.."
"أنا الآن في مارتيل، تقول وفاء لا أحد هنا من أصحاب المعامل أو المقاهي يريد تشغيلي، لأنني أضعت بطاقتي الوطنية ويرفض القائد مدي بالوثائق اللازمة لتجديدها، لهذا أجد نفسي مجبرة على ممارسة الدعارة لتغطية مصاريف كراء الشقة بألف درهم ومصاريف عيشي، وأنتظر في كل يوم فرصة لانتشالي من وضع أُكرهت على العيش فيه ومجبرة أيضا على التعامل مع إغراءات كثيرة من بعض الأشخاص الذين يحاولون تهجيري للعمل في الدعارة بإسبانيا، وللأسف تضيف "قد أجدني مضطرة لممارسة الدعارة هناك في حال سدت جميع أبواب الأمل في وجهي، وأسلك الطريق نفسه الذي سلكته صديقتي ورفيقة سكني فاطمة ابنة قلعة السراغنة التي رُحّلت بعد سنتين قضتها في الجنوب الإسباني متنقلة بين شبكات الدعارة التي كانت تستغل حداثة سنها إذ لم تكن حينها تتجاوز 15 سنة، واستطاعت الحريك إلى اسبانيا رفقة صديقها المغربي الذي لم يتوان في التخلي عنها بعدما اغتصبها، وهي الآن حامل في شهرها الثاني من رجل إسباني وتنتظر أي فرصة للعودة رفقته إلى إسبانيا"..
وفاء 19 سنة، متحدرة من نواحي مكناس، درست إلى حدود السنة الأولى من التعليم الإعدادي، تقول عن نفسها "خرجت في سن صغيرة للعمل في البيوت لدى أسر ميسورة، كنت أشتغل بنصف الثمن لدى عائلة في القنيطرة لمدة سنتين، والمائتا درهم التي كنت أحصلها في الشهر كانت تذهب مباشرة إلى جيب والدي، رغم أن المبلغ لم يكن ينفع أسرتي في شيء، قبل أن أدرك أن الاشتغال بهكذا سومة لن يزيد وضعي إلا تأزما، وهنا قررت الانتقال إلى مكناس للاشتغال في منزل عائلة أخرى لكن هذه المرة بمبلغ 400 درهم وللأسف ذقت لدى تلك العائلة مختلف صنوف التعذيب والإهانة و"التكرفيس" إلى درجة كرهت معها الحياة".
هذا الوضع، تضيف وفاء "استمر مدة سنة، قبل أن أقرر الخروج للبحث عن عمل في بعض مقاهي المدينة، وهنا بدأت مأساتي الحقيقية حيث تعرضت في إحدى المساءات إلى الاغتصاب من طرف سائق سيارة أجرة صغيرة بالقرب من معمل الاسمنت، وكان عمري حينها لا يتجاوز 17 سنة، ولشدة خوفي من ردة فعل أسرتي ومحيطي لم أخبر أحدا بالأمر، وفضلت أن أكتمه في صدري وكم مرة فكرت في أن أضع حدا لحياتي لكني كنت في كل مرة أتراجع".
"أصيلا كانت وجهتي بعد تعرضي للاغتصاب، وهناك اكتشفت عوالم أخرى الغلبة فيها للأقوى، ولا مكان لفتاة تريد صون عرضها أو الاحتفاظ بشرفها من التلطيخ، هنا تعرفت على شاب اقترح علي أن يهجرني إلى إسبانيا مقابل مبلغ 4 ملايين سنتيم، وكان يغريني بأنني سأجد الجنة هناك، وكثيرا ما كان يردد على مسامعي عبارة "خاصك تدبري على راسك هناك" بمعنى أن أشتغل في أي شيء لأضمن العيش حتى لو تعلق الأمر باحتراف الدعارة التي تدر على ممتهناتها مبالغ مالية مهمة، لم أستطع تدبر المبلغ ووجدتني مرة أخرى ضحية، وهذه المرة ألحقت عنوة بشبكة للدعارة في المدينة تتزعمها قوادة تملك فندقا، كنت أتقاضى مائة درهم عن كل زبون تستولي الباطرونة على نصفها، والغريب أن القوادة معروفة في المدينة بل إنها تستفيد من تستر عناصر الأمن الذين تخصص لهم مبالغ مالية من أجل حمايتها وغض الطرف عن نشاطها، والأدهى من ذلك أنها تستقدم فتيات قاصرات في عمر بين 14 و17 سنة وترغمهن مثلما فعلت معي على ممارسة الدعارة، وحينما ترفض إحدانا يكون مصيرها الشارع والطرد والاعتداء من طرف معاونيها".
"قضيت شهرين في أصيلا، تضيف وفاء وهي تغالب دموعها، قبل أن تطردني القوادة واستقليت الحافلة إلى طنجة، وهناك تواصلت معاناتي مع سماسرة الجنس والنصابين طيلة 5 أشهر، وكنت ألتقي كثيرا من الأشخاص الذين يعدونني بتهجيري إلى إسبانيا من أجل العمل في ملاه وحانات مقابل مبالغ مالية. عمر شاب طنجاوي يقطن بمغوغة وعمره 27 سنة كان واحدا من هؤلاء، واستطاع أن ينصب علي ويسلبني مبلغ نصف مليون سنتيم من أصل 5 ملايين طلبها لتزويجي من إسباني لكن لم أنل سوى اعتداء من طرف بعض مرافقيه في الحي بعدما طالبت باسترداد نقودي.."
"أنا الآن في مارتيل، تقول وفاء لا أحد هنا من أصحاب المعامل أو المقاهي يريد تشغيلي، لأنني أضعت بطاقتي الوطنية ويرفض القائد مدي بالوثائق اللازمة لتجديدها، لهذا أجد نفسي مجبرة على ممارسة الدعارة لتغطية مصاريف كراء الشقة بألف درهم ومصاريف عيشي، وأنتظر في كل يوم فرصة لانتشالي من وضع أُكرهت على العيش فيه ومجبرة أيضا على التعامل مع إغراءات كثيرة من بعض الأشخاص الذين يحاولون تهجيري للعمل في الدعارة بإسبانيا، وللأسف تضيف "قد أجدني مضطرة لممارسة الدعارة هناك في حال سدت جميع أبواب الأمل في وجهي، وأسلك الطريق نفسه الذي سلكته صديقتي ورفيقة سكني فاطمة ابنة قلعة السراغنة التي رُحّلت بعد سنتين قضتها في الجنوب الإسباني متنقلة بين شبكات الدعارة التي كانت تستغل حداثة سنها إذ لم تكن حينها تتجاوز 15 سنة، واستطاعت الحريك إلى اسبانيا رفقة صديقها المغربي الذي لم يتوان في التخلي عنها بعدما اغتصبها، وهي الآن حامل في شهرها الثاني من رجل إسباني وتنتظر أي فرصة للعودة رفقته إلى إسبانيا"..
سارة.. أؤدي ثمن مغامرات زوجي الفاشلة من لحمي..
سارة، أو هكذا اختارت أن تعرف نفسها مخافة كشف هويتها من طرف عائلتها المقيمة بمنطقة بني مكَادة بطنجة، تقيم بإسبانيا منذ 6 سنوات، وتمكنت من الحصول على وثائق الإقامة قبل 5 سنوات قضتها في التنقل بين المدن الإسبانية وممارسة الدعارة لضمان العيش بعدما تخلى عنها الجميع.
تحكي سارة بوجه طفولي لا يوحي بأن صاحبته أم لطفلين أنجبتهما من زواج فاشل من رجل كان يقيم بفرنسا، (تحكي) كيف وجدت نفسها تمتهن الدعارة في ملهى- حانة "دولسي فَيتا" إلى جانب فتيات مغربيات أخريات تحت إمرة الباطرونا نادية، تقول إنها خبرت طيلة حياتها القصيرة وهي ابنة الخامسة والعشرين مآسي كثيرة بدءا من زواجها مكرهة في سن السادسة عشرة من رجل لم تكن تحبه، وكيف كان يرفض أي نقاش في موضوع التحاقها به إلى أرض المهجر، وإصراره على انتظار زياراته المتقطعة في المغرب، ووصولا إلى الهجرة سرا إلى إسبانيا واضطرارها إلى ممارسة الدعارة لتغطية مصاريف العيش في الغربة.
تقول سارة "وضعت زوجي السابق أمام الأمر الواقع حين هاجرت بطريقة غير شرعية عبر باخرة تربط بين ميناء طنجة وميناء الجزيرة الخضراء، حيث دفعت مبلغ 6 ملايين سنتيم لضابط في الجمارك تكفل بتمريري من ممرات خاصة بالموظفين دون أن أثير الشبهات، علما أنني لم أكن أحمل معي أي وثائق، وحينما وصلت إلى إسبانيا اتصلت بزوجي واكتشفت أنه فقد كل ما يملك بسبب إدمانه ومغامراته الجنسية التي كانت تقوده في بعض الأحيان من فرنسا إلى مراكش ليقضي نهايات الأسبوع منتشيا، لكن مع ذلك فضلت أن أقف إلى جانبه واقترضت من بعض معارفي على أمل أن نبدأ بمشروع جديد أصر أن نقيمه في المغرب، لكن بمجرد وصوله إلى المغرب عاد إلى حكاياته السابقة وصرف كل الملايين التي وضعتها رهن تصرفه في الملاهي، ليكون قراري بالانفصال عنه آخر حل وأستسلم في الأخير لإغراءات شبكات الدعارة المنتشرة في المدن الإسبانية والوسطاء المغاربة والإسبان والذين يتصيدون كل مهاجرة غير شرعية، وإذاك شرعت في ممارسة الدعارة مكرهة لأسدد المبالغ التي اقترضتها وأتمكن من العيش في مالقا التي وصلتها قبل أسابيع قليلة قادمة إليها من برشلونة حيث كنت أشتغل في ملهى آخر أمارس الدعارة مع الإسبان، مثلما تفعل المئات من المغربيات اللواتي قادتهن الظروف إلى مثل هذا العمل".
سارة، أو هكذا اختارت أن تعرف نفسها مخافة كشف هويتها من طرف عائلتها المقيمة بمنطقة بني مكَادة بطنجة، تقيم بإسبانيا منذ 6 سنوات، وتمكنت من الحصول على وثائق الإقامة قبل 5 سنوات قضتها في التنقل بين المدن الإسبانية وممارسة الدعارة لضمان العيش بعدما تخلى عنها الجميع.
تحكي سارة بوجه طفولي لا يوحي بأن صاحبته أم لطفلين أنجبتهما من زواج فاشل من رجل كان يقيم بفرنسا، (تحكي) كيف وجدت نفسها تمتهن الدعارة في ملهى- حانة "دولسي فَيتا" إلى جانب فتيات مغربيات أخريات تحت إمرة الباطرونا نادية، تقول إنها خبرت طيلة حياتها القصيرة وهي ابنة الخامسة والعشرين مآسي كثيرة بدءا من زواجها مكرهة في سن السادسة عشرة من رجل لم تكن تحبه، وكيف كان يرفض أي نقاش في موضوع التحاقها به إلى أرض المهجر، وإصراره على انتظار زياراته المتقطعة في المغرب، ووصولا إلى الهجرة سرا إلى إسبانيا واضطرارها إلى ممارسة الدعارة لتغطية مصاريف العيش في الغربة.
تقول سارة "وضعت زوجي السابق أمام الأمر الواقع حين هاجرت بطريقة غير شرعية عبر باخرة تربط بين ميناء طنجة وميناء الجزيرة الخضراء، حيث دفعت مبلغ 6 ملايين سنتيم لضابط في الجمارك تكفل بتمريري من ممرات خاصة بالموظفين دون أن أثير الشبهات، علما أنني لم أكن أحمل معي أي وثائق، وحينما وصلت إلى إسبانيا اتصلت بزوجي واكتشفت أنه فقد كل ما يملك بسبب إدمانه ومغامراته الجنسية التي كانت تقوده في بعض الأحيان من فرنسا إلى مراكش ليقضي نهايات الأسبوع منتشيا، لكن مع ذلك فضلت أن أقف إلى جانبه واقترضت من بعض معارفي على أمل أن نبدأ بمشروع جديد أصر أن نقيمه في المغرب، لكن بمجرد وصوله إلى المغرب عاد إلى حكاياته السابقة وصرف كل الملايين التي وضعتها رهن تصرفه في الملاهي، ليكون قراري بالانفصال عنه آخر حل وأستسلم في الأخير لإغراءات شبكات الدعارة المنتشرة في المدن الإسبانية والوسطاء المغاربة والإسبان والذين يتصيدون كل مهاجرة غير شرعية، وإذاك شرعت في ممارسة الدعارة مكرهة لأسدد المبالغ التي اقترضتها وأتمكن من العيش في مالقا التي وصلتها قبل أسابيع قليلة قادمة إليها من برشلونة حيث كنت أشتغل في ملهى آخر أمارس الدعارة مع الإسبان، مثلما تفعل المئات من المغربيات اللواتي قادتهن الظروف إلى مثل هذا العمل".
إيمان.. باطرونة تحت التدريب
هنا في ملهى- حانة "دولسي فَيتا" تمارس إيمان ذات الستة والعشرين سنة مهمة اصطياد الزبناء، مثلما تمارس طيلة اليوم مهمة استقطاب فتيات جديدات للعمل في الملهى تحت إمرة نادية، إيمان فتاة من مدينة فاس تعيش في إسبانيا منذ سنوات، قضت معظمها متنقلة بين ملاهي الجنوب الإسباني في كل من مالقا وطوريمولينوس ومربيا، هي حاصلة أيضا على أوراق الإقامة منذ 6 سنوات، ومثل الكثير من المغربيات اللواتي شَغَلهن حلم الهجرة إلى إسبانيا اختارت أن تهاجر بشكل غير شرعي بتأشيرة مزورة دفعت مقابلها 40 ألف درهم لأحد السماسرة، هي هنا بعيدة عن ابنها الذي تركته في حضن العائلة، وهو نتاج زواج فاشل مثل زميلتها سارة، لكن هذه المرة من رجل اسباني قضت معه 6 سنوات لم يكتب لعلاقتها الاستمرار بسبب رفضه الاعتراف بأبوة طفلها.
في أول عهدها بالدعارة كانت إيمان، حسب ما تحكيه، ترافق الرجال الكبار خاصة من الإسبانيين الراغبين في لحظات متعة خاطفة في شوارع مالقا بعيدا عن أعين المارة، وخلال هذه المدة كانت "تكافح" من أجل ضمان مصروف يومها وتوفير مبالغ ترسلها إلى والديها في فاس لتعينهم على تربية ابنها.
لإيمان علاقة خاصة مع نادية صاحبة الحانة، إذ تكلفها بمهمة تتبع خطوات فتيات تائهات أو "مقطع بهن الحبل" في شوارع إسبانيا وتحريضهن على الدعارة، من خلال إغرائهن بضمان المساعدة على الإقامة والعيش والحصول على وثائق الإقامة الشرعية بعد ثلاث سنوات كما يحددها القانون الإسباني الخاص بالهجرة، وتنال عن كل صيد ثمين حصة من المال ووضعا خاصا مقارنة مع مثيلاتها ممن يؤثثن فضاء الحانة كل ليلة.
هنا في ملهى- حانة "دولسي فَيتا" تمارس إيمان ذات الستة والعشرين سنة مهمة اصطياد الزبناء، مثلما تمارس طيلة اليوم مهمة استقطاب فتيات جديدات للعمل في الملهى تحت إمرة نادية، إيمان فتاة من مدينة فاس تعيش في إسبانيا منذ سنوات، قضت معظمها متنقلة بين ملاهي الجنوب الإسباني في كل من مالقا وطوريمولينوس ومربيا، هي حاصلة أيضا على أوراق الإقامة منذ 6 سنوات، ومثل الكثير من المغربيات اللواتي شَغَلهن حلم الهجرة إلى إسبانيا اختارت أن تهاجر بشكل غير شرعي بتأشيرة مزورة دفعت مقابلها 40 ألف درهم لأحد السماسرة، هي هنا بعيدة عن ابنها الذي تركته في حضن العائلة، وهو نتاج زواج فاشل مثل زميلتها سارة، لكن هذه المرة من رجل اسباني قضت معه 6 سنوات لم يكتب لعلاقتها الاستمرار بسبب رفضه الاعتراف بأبوة طفلها.
في أول عهدها بالدعارة كانت إيمان، حسب ما تحكيه، ترافق الرجال الكبار خاصة من الإسبانيين الراغبين في لحظات متعة خاطفة في شوارع مالقا بعيدا عن أعين المارة، وخلال هذه المدة كانت "تكافح" من أجل ضمان مصروف يومها وتوفير مبالغ ترسلها إلى والديها في فاس لتعينهم على تربية ابنها.
لإيمان علاقة خاصة مع نادية صاحبة الحانة، إذ تكلفها بمهمة تتبع خطوات فتيات تائهات أو "مقطع بهن الحبل" في شوارع إسبانيا وتحريضهن على الدعارة، من خلال إغرائهن بضمان المساعدة على الإقامة والعيش والحصول على وثائق الإقامة الشرعية بعد ثلاث سنوات كما يحددها القانون الإسباني الخاص بالهجرة، وتنال عن كل صيد ثمين حصة من المال ووضعا خاصا مقارنة مع مثيلاتها ممن يؤثثن فضاء الحانة كل ليلة.
نادية.. خريجة الجامعة صارت أشهر قوادة في مالقا
"أنا هنا منذ أربع عشرة سنة، لم أجن سوى الهم وغدر الكثيرات ممن أحسنت إليهن".. هكذا تحدثت نادية التي سارت شوارع مالقا بذكرها باعتبارها أشهر قوادة في المدينة، ومتزعمة واحدة من أهم شبكات "تجنيد" الفتيات المغربيات لممارسة الدعارة، والتي تستطيع حتى توفير القاصرات والمحتفظات ببكارتهن لمن يدفع أكثر، خاصة لزبنائها من الخليجيين إذ تجني عن كل "بكارة" مبلغا قد يصل إلى 1500 أورو .
وعلى عكس فتيات يشتغلن معها في الملهى واللواتي شرعن في الحديث مع أول كأس دفع المتحدث إليهن ثمنها، لم يكن سهلا استمالة نادية لتتحدث عن حياتها، وطيلة الجلسة ظلت حذرة من أن تتسرب من فمها كلمات تدل على أنها تمارس القوادة وتتزعم شبكة مغربية- إسبانية لتهجير الفتيات وإدخالهن عالم البغاء من أبوابه الواسعة، لكن اللعب على وتر الخيانة ومقابلة الإحسان بالإساءة كان كفيلا بإخراج المرأة، التي قارب عمرها 45 سنة من صمتها، وتحفيز لسانها السليط على سرد بعض تفاصيل حياتها.
تقول نادية التي غزا الشيب مساحات كثيرة من رأسها، وهي تطل من تحت نظارتها وكأنها تتفحص وجوه الحاضرين بحثا عن شيء خاص، إنها استقرت في إسبانيا قبل 14 سنة، وتقلبت في عدد من المهن قبل أن تستقر في آخر المطاف في إدارة حانة وملهى متخصص في تقديم خدمات جنسية للزبناء مقابل مبالغ تتحدد حسب سوق الجنس في المدينة، دون أن تقل عن 60 أورو لعشرين دقيقة كحد أدنى يكون نصيب العاهرة خمسين في المائة منها زيادة على ما يجود به الزبون.
تتذكر نادية بكثير من الحسرة السنوات التي قضتها وسط عائلة ميسورة الحال في فاس، وكيف كانت تحظى بعطف زائد حد "الفشوش" من طرف الأبوين، وهي التي تربت تربية الأجانب وتابعت دراستها في مدارس البعثة الفرنسية، وتتذكر أيضا سنوات الجامعة بكلية ظهر المهراز حيث نالت نصيبها، مثل المئات من الطلاب، من هراوات قوات التدخل السريع و"الأواكس" قبل أن تتخرج بإجازة في الآداب الفرنسية وكثير من الأمل في غد مشرق ولم لا خارج التراب المغربي حيث الفرص تنتظر من يقتنصها.
"لم أتردد كثيرا، تقول نادية، في حزم حقائبي في أول فرصة سنحت لي لمعانقة الحلم الأوربي، لكن هيهات بين الأحلام والواقع، ندمت كثيرا على اختياري الهجرة، ولو قدر لي العودة إلى الوراء لفكرت أكثر من مرة قبل أن آتي إلى إسبانيا"، لتضيف: "لم يعد في هذا البلد ما يغري، وللأسف فالكثير من الفتيات اللواتي أحسنت إليهن قابلن صنيعي بجحود كبير وأنتم ترون حالي أعيش وحيدة مع ابنتي من زواج فاشل، رغم أنني كنت سببا في إنقاذ المئات منهن وساعدتهن على الإقامة وتدبر أحوالهن والحصول على أوراق الإقامة، بل كنت سببا في زواج كثير منهن من بعض الأجانب وحتى السياح العرب، لكن أنتم ترون حال من يهب قلبه وماله لمساعدة الآخرين"!
وعلى عكس فتيات يشتغلن معها في الملهى واللواتي شرعن في الحديث مع أول كأس دفع المتحدث إليهن ثمنها، لم يكن سهلا استمالة نادية لتتحدث عن حياتها، وطيلة الجلسة ظلت حذرة من أن تتسرب من فمها كلمات تدل على أنها تمارس القوادة وتتزعم شبكة مغربية- إسبانية لتهجير الفتيات وإدخالهن عالم البغاء من أبوابه الواسعة، لكن اللعب على وتر الخيانة ومقابلة الإحسان بالإساءة كان كفيلا بإخراج المرأة، التي قارب عمرها 45 سنة من صمتها، وتحفيز لسانها السليط على سرد بعض تفاصيل حياتها.
تقول نادية التي غزا الشيب مساحات كثيرة من رأسها، وهي تطل من تحت نظارتها وكأنها تتفحص وجوه الحاضرين بحثا عن شيء خاص، إنها استقرت في إسبانيا قبل 14 سنة، وتقلبت في عدد من المهن قبل أن تستقر في آخر المطاف في إدارة حانة وملهى متخصص في تقديم خدمات جنسية للزبناء مقابل مبالغ تتحدد حسب سوق الجنس في المدينة، دون أن تقل عن 60 أورو لعشرين دقيقة كحد أدنى يكون نصيب العاهرة خمسين في المائة منها زيادة على ما يجود به الزبون.
تتذكر نادية بكثير من الحسرة السنوات التي قضتها وسط عائلة ميسورة الحال في فاس، وكيف كانت تحظى بعطف زائد حد "الفشوش" من طرف الأبوين، وهي التي تربت تربية الأجانب وتابعت دراستها في مدارس البعثة الفرنسية، وتتذكر أيضا سنوات الجامعة بكلية ظهر المهراز حيث نالت نصيبها، مثل المئات من الطلاب، من هراوات قوات التدخل السريع و"الأواكس" قبل أن تتخرج بإجازة في الآداب الفرنسية وكثير من الأمل في غد مشرق ولم لا خارج التراب المغربي حيث الفرص تنتظر من يقتنصها.
"لم أتردد كثيرا، تقول نادية، في حزم حقائبي في أول فرصة سنحت لي لمعانقة الحلم الأوربي، لكن هيهات بين الأحلام والواقع، ندمت كثيرا على اختياري الهجرة، ولو قدر لي العودة إلى الوراء لفكرت أكثر من مرة قبل أن آتي إلى إسبانيا"، لتضيف: "لم يعد في هذا البلد ما يغري، وللأسف فالكثير من الفتيات اللواتي أحسنت إليهن قابلن صنيعي بجحود كبير وأنتم ترون حالي أعيش وحيدة مع ابنتي من زواج فاشل، رغم أنني كنت سببا في إنقاذ المئات منهن وساعدتهن على الإقامة وتدبر أحوالهن والحصول على أوراق الإقامة، بل كنت سببا في زواج كثير منهن من بعض الأجانب وحتى السياح العرب، لكن أنتم ترون حال من يهب قلبه وماله لمساعدة الآخرين"!
Posted by Hadraj Youssef
Categories:
التسميات:
علوم
أعماق المحيطات.. مملكة الغرائب العجيبة
اعداد ـ ملحق علوم وتقنيات
البحار والمحيطات تشكل ما يقرب من ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، والمفاجأة اننا نعرف عن أعماقها أقل بكثير عن ما نعرفه عن الفضاء الخارجي. في مملكة أعماق المحيطات تسود ظروف لا تسمح بتواجد بشري فيها،
إذ يزداد الضغط ليصل إلى 500 بار زئبقي، وتنخفض درجة الحرارة لتصل إلى بضع درجات مئوية، كما يخيم ظلام دامس. وبالرغم من ذلك تتفتح الحياة في هذه الظروف، فلقد أثبتت أبحاث سابقة وجود حيوانات بحرية دقيقة وسرطانات صغيرة معظمها غير معروفة على سطح الأرض.
متد أعماق المحيطات على مساحة مئات الكيلومترات المربعة من الطمي الرخو. وفي هذا الطمي تغوص جثث الحيوانات البحرية الميتة أو الأعشاب المائية والمرجانية وكل ما يُلقى على سطح البحر. وهناك تتحلل الجثث بواسطة كائنات دقيقة لا يزيد طولها عن ميليمترات ومعظمها أعمى وبدون ألوان. وبعض هذه الكائنات الدقيقة يشبه العناكب أو البراغيث، وبعضها الآخر له ما يشبه الزعنفة التي تساعده على إزاحة الطمي. كذلك توجد أنواع منها مجهزة بأذناب مدببة وأنواع أخرى تشبه نجم البحر.
وبرغم الجو الذي يسود في الأعماق فإن لها أهمية كبرى في استمرار الحياة على كوكبنا. فعن طريق تحليلها لما تلقيه الأنهار في البحار والمحيطات تحرر مواد عضوية نافعة وتطلقها لتحملها تيارات الماء إلى السطح فتتغذي عليها الأسماك والأعشاب البحرية. وهكذا فهي تسهم في استمرار الدورة الغذائية على كوكبنا. وقد لاحظ العلماء غزارة الحياة السمكية والبحرية في المناطق التي تتواجد فيها هذه الكائنات الدقيقة، كما هو الحال أمام سواحل أسبانيا الشمالية وناميبيا وبيرو. ويحذر العلماء من تأثير إلقاء المخلفات الكيميائية في البحر على وجود مثل هذه الكائنات الدقيقة.
شلالات ماتحت البحار
ان الاختلاف في درجة حرارة مياه المحيطات والتفاوت في ملوحتها وكثافتها، يشير الى ان عمود الماء في المحيط ليس متجانسا ولكن يعكس اختلافات جوهرية في كتلة المياه بين طبقة واخرى. والاتصال بين الطبقات مختلفة الكثافة يكون غالبا بالقرب من سطح الماء، والتي تكون مناطق انحدارات حرارية او ملوحية.
وتتدخل طبوغرافية اعماق المحيط في حجز كتل المياه التي تتباين في كثافاتها، كما تعمل الجبال على اليابسة بصد الجبهات الهوائية والسحب. وقد ينتج عن هذه الحالة تكون شلالات مائية في اعماق المحيطات، حيث تتكدس المياه ذات الكثافة العالية في جهة معينة من المصدات (الجبال) على ارض المحيط، وتشكل سدا كبيرا جدا يحجز المياه فيه الى ان يصل الى اعلاه، وتنحدر في الجهة الاخرى كشلال كبير لا يمكن تصوره. فالمصد الواقع في المحيط الاطلنطي والذي يقع في مضيق الدنمارك يعمل على حجز المياه الباردة (درجتين مئويتين) ما يؤدي بعد ذلك الى تدفقها بمعدل خمسة ملايين متر مكعب في الثانية ومن علو يبلغ 3.5 كيلومترات ونصف الكيلو. وهذا التدفق الرهيب يجعل جميع الشلالات المعروفة على اليابسة كما لو انها قطرة ماء. حيث ان اعلى شلال على الارض يسمى شلال انجل في فنزويلا، الذي يسقط الماء منه من علو 1 كم. اما شلال جويرا الواقع بين البرازيل والباراغواي، الذي يتسم باعلى معدل لسقوط المياه، فتتدفق فيه المياه بمعدل يصل الى 13 الف متر مكعب في الثانية فقط.
عجائب في أعماق المحيطات
في أعماق المحيطات يخيم جو من الظلام الدامس والحرارة المنخفضة التي لا تتجاوز الدرجتين فوق الصفر، ويبلغ الضغط حداً يشعر المرء انه يحمل 600 كيلوجرام فوق كل سنتيمتر مربع من جسمه! ومن هنا يعتقد المرء للوهلة الاولى ان الحياة في هذا العالم تبدو مستحيلة! ولابد لنا قبل الغوص في اعماق ذلك العالم، ان نعرج على الطبيعة الجيولوجية التي تتوارى عن اعيننا، فعلى عمق اكثر من 4000 متر تحت سطح البحر يقابلنا قاع المحيط المليء بالصدوع التي يصل طول بعضها الى اكثر من 550 كيلومتراً وبالتلال والمسطحات وبعدد لا حصر له من البراكين الى درجة ان بعض هذه البراكين خرق سطح البحر ونافس في ارتفاعه البراكين القارية، كبركان مونا لويا في هاواي الذي يزيد ارتفاعه على 9100 متر.
الشيء المثير للدهشة والعجب ان ثمة سلاسل جبلية يصل ارتفاعها تحت قاع المحيط الى 2500 متر في حين يصل عرضها الى مئات الكيلومترات اما طولها فيبلغ 60 الف كيلومتر. وفيما يتعلق بالحفر التي يصفها بعض العلماء بأبواب جهنم، فتمتد في الاعماق الى مستوى يصل الى 11 الف متر تحت قاع المحيط كحفرة ماريان الواقعة في المحيط الهادي.
في هذا العالم متعدد التضاريس، تعيش طائفة من الكائنات البحرية التي يصفها البعض بالوحوش نظرا لاشكالها الغريبة والمخيفة في بعض الاحيان، وأول هذه الكائنات نوع من الأسماك يسمى بالخرافة وهو اسم يتناسب بلا شك مع المكان الخرافي الذي تعيش فيه، والخرافة جنس من الأسماك تتميز بلونها الفضي وذنبها المستطيل وعيونها الواسعة وتكثر الخرافة بين اعماق تتراوح بين 200 و1000 متر أي في اعماق يقل فيها ضوء الشمس ويشير العلماء الى ان عيون الخرافة مكونة بطريقة تجعلها تلتقط أقل شعاع ممكن من الضوء، وهي بفضل عيونها تستطيع التقاط الأسماك الصغيرة والديدان علاوة على انها لا تتحرك في المياه بل تثبت في مكانها وتحرك زعانفها فقط كأجنحة الطيور!. أما الكائن البحري التالي فليس اسمه اقل غرابة من الاول، اذ يسمى عفريت البحر، وهذا النوع معروف بكبر حجم الرأس والجسم معا، ولو تعرض العفريت لنقص في الغذاء، فيلجأ بسرعة للحيلة، فهو يملك عصا (صنارة صيد) طبيعية في مقدمة أنفه ويوجد في قمة هذه الصنارة الطبيعية زائدة لحمية محشوة بنوع من البكتيريا المضيئة التي تستخدم في العادة كطعم للايقاع بالفريسة اذ يكفي ان تقترب هذه حتى تنتهي في فم السمكة العفريت المليء بأسنان مسننة حادة جدا، المدهش في الامر ان طول هذه السمكة لا يتعدى العشرين سنتيمتراً.
وحش آخر متخصص في فن التخفي يسمى بالسمك اللامع، ويتميز هذا النوع، بامتلاكه القدرة على ضبط شدة الاضاءة الصادرة عن جسمه وذلك بسبب امتلاكه اعضاء تنتج الضوء، ويعيش السمك اللامع في اعماق تتراوح بين 300 و1000 متر تحت سطح البحر اي في المنطقة التي تبدأ فيها اشعة الشمس بالتلاشي. ومن هنا نجد هذا السمك يستطيع ضبط الضوء الصادر من جسمه بطريقة تجعل الأسماك الاخرى المفترسة غير قادرة على التعرف عليه باعتباره مجرد نور عادي منعكس من السطح!.
طعام الأعماق
وربما نتساءل عن الطريقة التي تتغذى بها الكائنات البحرية التي تعيش في الاعماق، وفي هذا الصدد نجد ان النباتات البحرية تأتي في قاعدة الهرم الغذائي وذلك بفضل عملية التمثيل الضوئي التي تساهم بشكل اساسي في تكوين ما يسمى بالعوالق النباتية (الفيتوبلانكتون) ونظرا لاحتواء هذه العوالق الميكروسكوبية على مادة الكلوروفيل بنسبة كبيرة، فإن التقاطها للضوء يساعدها على تحويل الماء والاملاح المعدنية وثاني أكسيد الكربون الى جزيئين ضرورين للحياة هما الاوكسجين والجزئيات العضوية (السكر والاحماض الأمينية والاحماض الدهنية) وتستخدم النباتات هذه الجزيئات لتكوين غذائها الخاص الذي سيتم استخدامه فيما بعد من قبل الحيوانات، اما الاوكسجين المحرر في الماء فإنه يسمح لمجموعة الكائنات البحرية بالتنفس.
واحات البحرية
تشبه الى حد بعيد الواحات الصحراوية، لكنها هنا عبارة عن مصادر مائية حرارية تنبثق عند عمق يبلغ 2500 متر ويقول العلماء طبقا لدراساتهم ان المادة الحية عند هذه الاعماق تزيد على 10 الى 100 ألف مرة عما هو موجود في مكان آخر في اعماق المحيطات، وفي بعض الاحيان نجد بعضا من هذه المصادر المائية الحرارية ينبثق بقوة حتى يصل الى ارتفاعات تصل الى 20 مترا وفي هذه الحالة يطلق العلماء تعبير المأرضة او (وكر الارض الاسود) ويصف العلماء هذا الوكر بالاسود، لأن السائل المنبثق منه يكون ممزوجا بمركبات معدنية داكنة تصل الى حد السواد، وفي العادة يظهر عند حواف هذا الوكر الارضي المحيطي نوع من الحياة يضم أنواعا من المحار المعروف “بالقفالة” نظرا لانه دائم الاقفال،
وبلح البحر والديدان الطويلة والسلطعون والقشريات وعدد كبير من الأسماك.
والجدير بالذكر ان المياه المنبعثة من هذه المصادر تكون في العادة حمضية ومليئة بمواد سامة كالهيدروجين المكبرت الذي تصل حرارته الى 350 درجة مئوية، ما يعني انه لا يوجد حيوان قادر على مقاومة هذه الحرارة، ولذا فإن الماء الخارج يذوب بسرعة من مياه البحر الجليدية عند تلك الاعماق وتهبط درجة حرارته الى 10 درجات مئوية فقط، وكلما ابتعدنا عن المصدر قلت نسبة السمية في الماء، الأمر الذي يجعل العديد من الحيوانات البحرية القادرة على تحمل الحرارة والسمية القليلة، ان تتخذ لنفسها وكرا للبحث عن الغذاء.
وهناك نوع من الديدان المعروفة علميا باسم “الفينيلا”، تفضل البقاء عند خاصرة المصدر المائي الساخن وذلك في المكان الذي يلتقي فيه مع المياه الباردة في المحيط حيث تكون نسبة الاكسجين والمواد السامة متغيرة باستمرار، وحتى الآن لا يعرف العلماء كائنا بحريا يستطيع تحمل الصدمة الحرارية في هذه المنطقة سوى هذا النوع من الديدان، فهبوط حرارة المياه من 80 درجة مئوية الى درجتين مئويتين ليس بالأمر السهل خاصة اذا حدث بشكل مفاجئ!
مصادر آيلة للنضوب
واذا كانت المصارد المائية الحرارية تعتبر بمثابة الجنة لعدد كبير من الكائنات البحرية، الا انها جنة مؤقتة، اذا يكفي ان يقع زلزال خفيف حتى يؤدي بالمصدر الى الانقلاب أو الاختفاء كليا تحت الركام، ولذا فإن هذه المصادر لا تبقى لأكثر من 10 سنوات الأمر الذي يدفع الكائنات البحرية كي تهاجر الى اماكن اخرى بعيدة بحثا عن مصدر جديد بغية تأمين ما تحتاج من غذاء والسؤال الذي يمكن ان يطرحه البعض، يتمثل بمدى قدرة بعض الكائنات الصغيرة كالمحار والاصداف على التنقل لمئات الكيلو مترات في بعض الاحيان كي تصل الى مصدر مائي حار، وهو ما يعتبر أمرا صعبا نظرا لعدم توفر الكمية اللازمة من الغذاء اثناء رحلتها، وفي هذا الصدد عكف خبير المحيطات البروفسور كريج سميث في جامعة هاواي على الموضوع وأتى بفكرة جديدة ربما تفسر لنا التساؤل السابق.
يقول سميث: “لاحظت انه بعد مرور سنوات عدة على نفوق احد الحيتان الكبرى وهبوطه بالكامل الى اعماق المحيطات، نجد ان ما تبقى من عظام مغمورة تحت الرواسب يؤدي الى ظهور جيل جديد من الحيوانات البحرية القريبة من تلك التي تظهر عند مصادر المياه الحارة، واستنتج سميث ان تفتت عظام الحيتان في غياب الاكسجين “خاصة عندما تكون مطمورة”، تنتج بدورها غاز الاكسجين الضروري للحياة في تلك الاعماق البعيدة.
علماء يكشفون لغز ارتفاع درجة حرارة أعماق المحيطات
التغير في درجات الحرارة كبير ليس من حيث الكم وانما من حيث الامتداد الى أعماق كبيرة مما يضيف الى ارتفاع مستوى مياه البحار وقد ينذر باثار أكبر على البشر والكوكب.
و العلماء غير متأكدين بعد مما اذا كان ارتفاع درجة الحرارة ناجما عن التغير المناخي الا أنهم يسعون جاهدين لمعرفة المزيد عما يحدث.
ذلك لان مستوى الطبقة التي تبدأ على عمق كيلومترين تقريبا من سطح المحيطات تشكل حوالي نصف المحيطات في العالم وتلعب دورا حيويا في تنظيم المناخ على كوكب الارض.
قال ستيف رينتول عالم المحيطات في هيئة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية وهي هيئة للعلوم والابحاث تدعمها الحكومة الاسترالية “قبل عشر سنوات أو نحو ذلك كانت الصورة في أذهاننا أن المحيطات العميقة مستقرة الى حد كبير وأن الامور فيها لا تتغير كثيرا.” “ما تغير في العقد الاخير من الزمن هو أننا بدأنا مراكمة مقاييس كافية لاظهار أن هناك تغيرات واسعة النطاق تحدث في المحيطات العميقة. وأن تلك تتضمن حقيقة ارتفاعا ملحوظا واسع النطاق لدرجات الحرارة في المستويات الاعمق للمحيطات.”
والمياه تتمدد مع ارتفاع درجة حرارتها ويعد هذا الى جانب ذوبان الانهار الجليدية والقمم الجليدية للجبال قوة رئيسية وراء ارتفاع مناسيب المياه في البحار.
ويرتفع مستوى المياه في البحار بمعدل ثلاثة ملليمترات سنويا في المتوسط ولكن بعض الدراسات تشير الى أن البحار سترتفع بمقدار يصل الى متر بحلول عام 2100 مما يغرق السواحل الواطئة.
ويضيف ان “الجانب المتعلق بتخزين الحرارة مهم لانه على مدى السنوات الخمسين الماضية فان أكثر من 90 في المئة من الحرارة الزائدة المخزنة في الارض توجد الان في المحيطات. وتستوعب أعماق المحيطات ما يصل عشرة الى 20 في المئة من هذه الحرارة المخزنة.
وجرى تسجيل أكبر ارتفاع لدرجة الحرارة في أعماق المحيطات بالقرب من القارة القطبية المتجمدة الجنوبية وفي شمال المحيط الاطلسي.
اما جريجوري جونسون وهو عالم محيطات في الادارة الوطنية الامريكية للمحيطات والغلاف الجوي “نشهد ارتفاعا في درجة الحرارة. ونشاهد هذا النمط منذ عقد أو عقدين من الزمن.” وان معدل ارتفاع درجة الحرارة الذي تمت ملاحظته في المستويات العميقة في المحيط الجنوبي بين استراليا والقارة القطبية الجنوبية كان حوالي 0.03 درجة مئوية كل عشر سنوات.
و يقول “انه قدر صغير جدا على ما يبدو ولكنه في الواقع استيعاب لقدر هائل من الطاقة... انه يعادل اطلاق حوالي أربع قنابل من النوع الذي أطلق على هيروشيما.”
والعينات التي أخذت من بعض المناطق مثل المحيط الجنوبي أكثر من العينات التي أخذت من غيرها. وما وجده العلماء مثير للقلق.
فالمحيطات “مخزن” رئيس للكربون وتمتص كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون الغاز الرئيس المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري بما في ذلك حوالي ربع الغاز المنبعث من الانشطة البشرية.
وتخزن المحيطات كمية من غاز ثاني أكسيد الكربون تعادل 50 مثلا للكمية التي يتم تخزينها في الغلاف الجوي ومعظمها يخزن في المستويات الوسيطة الى العميقة من مياه المحيطات.
ويحاول العلماء في الوقت الحالي تسريع عمليات القياس لمعرفة ما اذا كان الانسان قد أيقظ وحشا في الاعماق.
وقال رينتول وجونسون ان ثمة حاجة لاجراء مزيد من الدراسات لتحديد ان كانت هناك أي صلة مباشرة بالتغير المناخي.
وقالت سلويان في تلخيص للموقف “يقال ان معلوماتنا عن كوكب المريخ تعادل اضعاف ما نعرفه عن المحيطات العميقة. وهي حقيقة صحيحة تماما.”
اعداد ـ ملحق علوم وتقنيات
البحار والمحيطات تشكل ما يقرب من ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، والمفاجأة اننا نعرف عن أعماقها أقل بكثير عن ما نعرفه عن الفضاء الخارجي. في مملكة أعماق المحيطات تسود ظروف لا تسمح بتواجد بشري فيها،
إذ يزداد الضغط ليصل إلى 500 بار زئبقي، وتنخفض درجة الحرارة لتصل إلى بضع درجات مئوية، كما يخيم ظلام دامس. وبالرغم من ذلك تتفتح الحياة في هذه الظروف، فلقد أثبتت أبحاث سابقة وجود حيوانات بحرية دقيقة وسرطانات صغيرة معظمها غير معروفة على سطح الأرض.
متد أعماق المحيطات على مساحة مئات الكيلومترات المربعة من الطمي الرخو. وفي هذا الطمي تغوص جثث الحيوانات البحرية الميتة أو الأعشاب المائية والمرجانية وكل ما يُلقى على سطح البحر. وهناك تتحلل الجثث بواسطة كائنات دقيقة لا يزيد طولها عن ميليمترات ومعظمها أعمى وبدون ألوان. وبعض هذه الكائنات الدقيقة يشبه العناكب أو البراغيث، وبعضها الآخر له ما يشبه الزعنفة التي تساعده على إزاحة الطمي. كذلك توجد أنواع منها مجهزة بأذناب مدببة وأنواع أخرى تشبه نجم البحر.
وبرغم الجو الذي يسود في الأعماق فإن لها أهمية كبرى في استمرار الحياة على كوكبنا. فعن طريق تحليلها لما تلقيه الأنهار في البحار والمحيطات تحرر مواد عضوية نافعة وتطلقها لتحملها تيارات الماء إلى السطح فتتغذي عليها الأسماك والأعشاب البحرية. وهكذا فهي تسهم في استمرار الدورة الغذائية على كوكبنا. وقد لاحظ العلماء غزارة الحياة السمكية والبحرية في المناطق التي تتواجد فيها هذه الكائنات الدقيقة، كما هو الحال أمام سواحل أسبانيا الشمالية وناميبيا وبيرو. ويحذر العلماء من تأثير إلقاء المخلفات الكيميائية في البحر على وجود مثل هذه الكائنات الدقيقة.
شلالات ماتحت البحار
ان الاختلاف في درجة حرارة مياه المحيطات والتفاوت في ملوحتها وكثافتها، يشير الى ان عمود الماء في المحيط ليس متجانسا ولكن يعكس اختلافات جوهرية في كتلة المياه بين طبقة واخرى. والاتصال بين الطبقات مختلفة الكثافة يكون غالبا بالقرب من سطح الماء، والتي تكون مناطق انحدارات حرارية او ملوحية.
وتتدخل طبوغرافية اعماق المحيط في حجز كتل المياه التي تتباين في كثافاتها، كما تعمل الجبال على اليابسة بصد الجبهات الهوائية والسحب. وقد ينتج عن هذه الحالة تكون شلالات مائية في اعماق المحيطات، حيث تتكدس المياه ذات الكثافة العالية في جهة معينة من المصدات (الجبال) على ارض المحيط، وتشكل سدا كبيرا جدا يحجز المياه فيه الى ان يصل الى اعلاه، وتنحدر في الجهة الاخرى كشلال كبير لا يمكن تصوره. فالمصد الواقع في المحيط الاطلنطي والذي يقع في مضيق الدنمارك يعمل على حجز المياه الباردة (درجتين مئويتين) ما يؤدي بعد ذلك الى تدفقها بمعدل خمسة ملايين متر مكعب في الثانية ومن علو يبلغ 3.5 كيلومترات ونصف الكيلو. وهذا التدفق الرهيب يجعل جميع الشلالات المعروفة على اليابسة كما لو انها قطرة ماء. حيث ان اعلى شلال على الارض يسمى شلال انجل في فنزويلا، الذي يسقط الماء منه من علو 1 كم. اما شلال جويرا الواقع بين البرازيل والباراغواي، الذي يتسم باعلى معدل لسقوط المياه، فتتدفق فيه المياه بمعدل يصل الى 13 الف متر مكعب في الثانية فقط.
عجائب في أعماق المحيطات
في أعماق المحيطات يخيم جو من الظلام الدامس والحرارة المنخفضة التي لا تتجاوز الدرجتين فوق الصفر، ويبلغ الضغط حداً يشعر المرء انه يحمل 600 كيلوجرام فوق كل سنتيمتر مربع من جسمه! ومن هنا يعتقد المرء للوهلة الاولى ان الحياة في هذا العالم تبدو مستحيلة! ولابد لنا قبل الغوص في اعماق ذلك العالم، ان نعرج على الطبيعة الجيولوجية التي تتوارى عن اعيننا، فعلى عمق اكثر من 4000 متر تحت سطح البحر يقابلنا قاع المحيط المليء بالصدوع التي يصل طول بعضها الى اكثر من 550 كيلومتراً وبالتلال والمسطحات وبعدد لا حصر له من البراكين الى درجة ان بعض هذه البراكين خرق سطح البحر ونافس في ارتفاعه البراكين القارية، كبركان مونا لويا في هاواي الذي يزيد ارتفاعه على 9100 متر.
الشيء المثير للدهشة والعجب ان ثمة سلاسل جبلية يصل ارتفاعها تحت قاع المحيط الى 2500 متر في حين يصل عرضها الى مئات الكيلومترات اما طولها فيبلغ 60 الف كيلومتر. وفيما يتعلق بالحفر التي يصفها بعض العلماء بأبواب جهنم، فتمتد في الاعماق الى مستوى يصل الى 11 الف متر تحت قاع المحيط كحفرة ماريان الواقعة في المحيط الهادي.
في هذا العالم متعدد التضاريس، تعيش طائفة من الكائنات البحرية التي يصفها البعض بالوحوش نظرا لاشكالها الغريبة والمخيفة في بعض الاحيان، وأول هذه الكائنات نوع من الأسماك يسمى بالخرافة وهو اسم يتناسب بلا شك مع المكان الخرافي الذي تعيش فيه، والخرافة جنس من الأسماك تتميز بلونها الفضي وذنبها المستطيل وعيونها الواسعة وتكثر الخرافة بين اعماق تتراوح بين 200 و1000 متر أي في اعماق يقل فيها ضوء الشمس ويشير العلماء الى ان عيون الخرافة مكونة بطريقة تجعلها تلتقط أقل شعاع ممكن من الضوء، وهي بفضل عيونها تستطيع التقاط الأسماك الصغيرة والديدان علاوة على انها لا تتحرك في المياه بل تثبت في مكانها وتحرك زعانفها فقط كأجنحة الطيور!. أما الكائن البحري التالي فليس اسمه اقل غرابة من الاول، اذ يسمى عفريت البحر، وهذا النوع معروف بكبر حجم الرأس والجسم معا، ولو تعرض العفريت لنقص في الغذاء، فيلجأ بسرعة للحيلة، فهو يملك عصا (صنارة صيد) طبيعية في مقدمة أنفه ويوجد في قمة هذه الصنارة الطبيعية زائدة لحمية محشوة بنوع من البكتيريا المضيئة التي تستخدم في العادة كطعم للايقاع بالفريسة اذ يكفي ان تقترب هذه حتى تنتهي في فم السمكة العفريت المليء بأسنان مسننة حادة جدا، المدهش في الامر ان طول هذه السمكة لا يتعدى العشرين سنتيمتراً.
وحش آخر متخصص في فن التخفي يسمى بالسمك اللامع، ويتميز هذا النوع، بامتلاكه القدرة على ضبط شدة الاضاءة الصادرة عن جسمه وذلك بسبب امتلاكه اعضاء تنتج الضوء، ويعيش السمك اللامع في اعماق تتراوح بين 300 و1000 متر تحت سطح البحر اي في المنطقة التي تبدأ فيها اشعة الشمس بالتلاشي. ومن هنا نجد هذا السمك يستطيع ضبط الضوء الصادر من جسمه بطريقة تجعل الأسماك الاخرى المفترسة غير قادرة على التعرف عليه باعتباره مجرد نور عادي منعكس من السطح!.
طعام الأعماق
وربما نتساءل عن الطريقة التي تتغذى بها الكائنات البحرية التي تعيش في الاعماق، وفي هذا الصدد نجد ان النباتات البحرية تأتي في قاعدة الهرم الغذائي وذلك بفضل عملية التمثيل الضوئي التي تساهم بشكل اساسي في تكوين ما يسمى بالعوالق النباتية (الفيتوبلانكتون) ونظرا لاحتواء هذه العوالق الميكروسكوبية على مادة الكلوروفيل بنسبة كبيرة، فإن التقاطها للضوء يساعدها على تحويل الماء والاملاح المعدنية وثاني أكسيد الكربون الى جزيئين ضرورين للحياة هما الاوكسجين والجزئيات العضوية (السكر والاحماض الأمينية والاحماض الدهنية) وتستخدم النباتات هذه الجزيئات لتكوين غذائها الخاص الذي سيتم استخدامه فيما بعد من قبل الحيوانات، اما الاوكسجين المحرر في الماء فإنه يسمح لمجموعة الكائنات البحرية بالتنفس.
واحات البحرية
تشبه الى حد بعيد الواحات الصحراوية، لكنها هنا عبارة عن مصادر مائية حرارية تنبثق عند عمق يبلغ 2500 متر ويقول العلماء طبقا لدراساتهم ان المادة الحية عند هذه الاعماق تزيد على 10 الى 100 ألف مرة عما هو موجود في مكان آخر في اعماق المحيطات، وفي بعض الاحيان نجد بعضا من هذه المصادر المائية الحرارية ينبثق بقوة حتى يصل الى ارتفاعات تصل الى 20 مترا وفي هذه الحالة يطلق العلماء تعبير المأرضة او (وكر الارض الاسود) ويصف العلماء هذا الوكر بالاسود، لأن السائل المنبثق منه يكون ممزوجا بمركبات معدنية داكنة تصل الى حد السواد، وفي العادة يظهر عند حواف هذا الوكر الارضي المحيطي نوع من الحياة يضم أنواعا من المحار المعروف “بالقفالة” نظرا لانه دائم الاقفال،
وبلح البحر والديدان الطويلة والسلطعون والقشريات وعدد كبير من الأسماك.
والجدير بالذكر ان المياه المنبعثة من هذه المصادر تكون في العادة حمضية ومليئة بمواد سامة كالهيدروجين المكبرت الذي تصل حرارته الى 350 درجة مئوية، ما يعني انه لا يوجد حيوان قادر على مقاومة هذه الحرارة، ولذا فإن الماء الخارج يذوب بسرعة من مياه البحر الجليدية عند تلك الاعماق وتهبط درجة حرارته الى 10 درجات مئوية فقط، وكلما ابتعدنا عن المصدر قلت نسبة السمية في الماء، الأمر الذي يجعل العديد من الحيوانات البحرية القادرة على تحمل الحرارة والسمية القليلة، ان تتخذ لنفسها وكرا للبحث عن الغذاء.
وهناك نوع من الديدان المعروفة علميا باسم “الفينيلا”، تفضل البقاء عند خاصرة المصدر المائي الساخن وذلك في المكان الذي يلتقي فيه مع المياه الباردة في المحيط حيث تكون نسبة الاكسجين والمواد السامة متغيرة باستمرار، وحتى الآن لا يعرف العلماء كائنا بحريا يستطيع تحمل الصدمة الحرارية في هذه المنطقة سوى هذا النوع من الديدان، فهبوط حرارة المياه من 80 درجة مئوية الى درجتين مئويتين ليس بالأمر السهل خاصة اذا حدث بشكل مفاجئ!
مصادر آيلة للنضوب
واذا كانت المصارد المائية الحرارية تعتبر بمثابة الجنة لعدد كبير من الكائنات البحرية، الا انها جنة مؤقتة، اذا يكفي ان يقع زلزال خفيف حتى يؤدي بالمصدر الى الانقلاب أو الاختفاء كليا تحت الركام، ولذا فإن هذه المصادر لا تبقى لأكثر من 10 سنوات الأمر الذي يدفع الكائنات البحرية كي تهاجر الى اماكن اخرى بعيدة بحثا عن مصدر جديد بغية تأمين ما تحتاج من غذاء والسؤال الذي يمكن ان يطرحه البعض، يتمثل بمدى قدرة بعض الكائنات الصغيرة كالمحار والاصداف على التنقل لمئات الكيلو مترات في بعض الاحيان كي تصل الى مصدر مائي حار، وهو ما يعتبر أمرا صعبا نظرا لعدم توفر الكمية اللازمة من الغذاء اثناء رحلتها، وفي هذا الصدد عكف خبير المحيطات البروفسور كريج سميث في جامعة هاواي على الموضوع وأتى بفكرة جديدة ربما تفسر لنا التساؤل السابق.
يقول سميث: “لاحظت انه بعد مرور سنوات عدة على نفوق احد الحيتان الكبرى وهبوطه بالكامل الى اعماق المحيطات، نجد ان ما تبقى من عظام مغمورة تحت الرواسب يؤدي الى ظهور جيل جديد من الحيوانات البحرية القريبة من تلك التي تظهر عند مصادر المياه الحارة، واستنتج سميث ان تفتت عظام الحيتان في غياب الاكسجين “خاصة عندما تكون مطمورة”، تنتج بدورها غاز الاكسجين الضروري للحياة في تلك الاعماق البعيدة.
علماء يكشفون لغز ارتفاع درجة حرارة أعماق المحيطات
التغير في درجات الحرارة كبير ليس من حيث الكم وانما من حيث الامتداد الى أعماق كبيرة مما يضيف الى ارتفاع مستوى مياه البحار وقد ينذر باثار أكبر على البشر والكوكب.
و العلماء غير متأكدين بعد مما اذا كان ارتفاع درجة الحرارة ناجما عن التغير المناخي الا أنهم يسعون جاهدين لمعرفة المزيد عما يحدث.
ذلك لان مستوى الطبقة التي تبدأ على عمق كيلومترين تقريبا من سطح المحيطات تشكل حوالي نصف المحيطات في العالم وتلعب دورا حيويا في تنظيم المناخ على كوكب الارض.
قال ستيف رينتول عالم المحيطات في هيئة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية وهي هيئة للعلوم والابحاث تدعمها الحكومة الاسترالية “قبل عشر سنوات أو نحو ذلك كانت الصورة في أذهاننا أن المحيطات العميقة مستقرة الى حد كبير وأن الامور فيها لا تتغير كثيرا.” “ما تغير في العقد الاخير من الزمن هو أننا بدأنا مراكمة مقاييس كافية لاظهار أن هناك تغيرات واسعة النطاق تحدث في المحيطات العميقة. وأن تلك تتضمن حقيقة ارتفاعا ملحوظا واسع النطاق لدرجات الحرارة في المستويات الاعمق للمحيطات.”
والمياه تتمدد مع ارتفاع درجة حرارتها ويعد هذا الى جانب ذوبان الانهار الجليدية والقمم الجليدية للجبال قوة رئيسية وراء ارتفاع مناسيب المياه في البحار.
ويرتفع مستوى المياه في البحار بمعدل ثلاثة ملليمترات سنويا في المتوسط ولكن بعض الدراسات تشير الى أن البحار سترتفع بمقدار يصل الى متر بحلول عام 2100 مما يغرق السواحل الواطئة.
ويضيف ان “الجانب المتعلق بتخزين الحرارة مهم لانه على مدى السنوات الخمسين الماضية فان أكثر من 90 في المئة من الحرارة الزائدة المخزنة في الارض توجد الان في المحيطات. وتستوعب أعماق المحيطات ما يصل عشرة الى 20 في المئة من هذه الحرارة المخزنة.
وجرى تسجيل أكبر ارتفاع لدرجة الحرارة في أعماق المحيطات بالقرب من القارة القطبية المتجمدة الجنوبية وفي شمال المحيط الاطلسي.
اما جريجوري جونسون وهو عالم محيطات في الادارة الوطنية الامريكية للمحيطات والغلاف الجوي “نشهد ارتفاعا في درجة الحرارة. ونشاهد هذا النمط منذ عقد أو عقدين من الزمن.” وان معدل ارتفاع درجة الحرارة الذي تمت ملاحظته في المستويات العميقة في المحيط الجنوبي بين استراليا والقارة القطبية الجنوبية كان حوالي 0.03 درجة مئوية كل عشر سنوات.
و يقول “انه قدر صغير جدا على ما يبدو ولكنه في الواقع استيعاب لقدر هائل من الطاقة... انه يعادل اطلاق حوالي أربع قنابل من النوع الذي أطلق على هيروشيما.”
والعينات التي أخذت من بعض المناطق مثل المحيط الجنوبي أكثر من العينات التي أخذت من غيرها. وما وجده العلماء مثير للقلق.
فالمحيطات “مخزن” رئيس للكربون وتمتص كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون الغاز الرئيس المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري بما في ذلك حوالي ربع الغاز المنبعث من الانشطة البشرية.
وتخزن المحيطات كمية من غاز ثاني أكسيد الكربون تعادل 50 مثلا للكمية التي يتم تخزينها في الغلاف الجوي ومعظمها يخزن في المستويات الوسيطة الى العميقة من مياه المحيطات.
ويحاول العلماء في الوقت الحالي تسريع عمليات القياس لمعرفة ما اذا كان الانسان قد أيقظ وحشا في الاعماق.
وقال رينتول وجونسون ان ثمة حاجة لاجراء مزيد من الدراسات لتحديد ان كانت هناك أي صلة مباشرة بالتغير المناخي.
وقالت سلويان في تلخيص للموقف “يقال ان معلوماتنا عن كوكب المريخ تعادل اضعاف ما نعرفه عن المحيطات العميقة. وهي حقيقة صحيحة تماما.”
Posted by Hadraj Youssef
Categories:
التسميات:
الكوارث
زلزال قوته 7,4 حدث صباح اليوم الخميس قبالة الساحل الغربي لاندونيسيا ، وفقا للارصاد الجوية والجيوفيزياء الاندونيسية ، مما يشير إلى احتمال وجود خطر من حدوث موجات مد.
وفقا للمسح الجيولوجي الاميركي ، الزلزال قبالة مقاطعة بابوا الاندونيسية بلغت قوته 6.6 وكان مركزه على بعد 20 كيلومترا تحت قاع البحر.
ولم يتضح على الفور ما اذا كانت هناك أي خسائر بشرية أو مادية. المنطقة الاندونيسية الاقرب الى مركز الزلزال هي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة.
زلزال قوي قبالة اندونيسيا
زلزال قوته 7,4 حدث صباح اليوم الخميس قبالة الساحل الغربي لاندونيسيا ، وفقا للارصاد الجوية والجيوفيزياء الاندونيسية ، مما يشير إلى احتمال وجود خطر من حدوث موجات مد.
وفقا للمسح الجيولوجي الاميركي ، الزلزال قبالة مقاطعة بابوا الاندونيسية بلغت قوته 6.6 وكان مركزه على بعد 20 كيلومترا تحت قاع البحر.
ولم يتضح على الفور ما اذا كانت هناك أي خسائر بشرية أو مادية. المنطقة الاندونيسية الاقرب الى مركز الزلزال هي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة.








